Home » المشاريع » ما تهمس به الحجارة: برج خشبي يتحرك مع الريح

ما تهمس به الحجارة: برج خشبي يتحرك مع الريح

|
Timber tower with a moving shingle envelope in Lunano / برج خشبي بغلاف متحرك في لونانو

يقف تركيب ما تهمس به الحجارة بجوار مسار في لونانو بإقليم ماركي الإيطالي، كعلامة خشبية نحيلة أكثر منه غرفة مغلقة. يبلغ ارتفاعه ستة أمتار، بينما لا تتجاوز قاعدته مترين في مترين. يستعيد من بعيد الحضور الرأسي للأبراج التاريخية المنتشرة على التلال، ثم يكشف عند الاقتراب خفة إطاره وحركة قوبائه الخشبية.

علامة يمكن عبورها من جهتين

تسمح فتحتان متقابلتان للزائر بالمرور عبر قاعدة البرج، بدل الوقوف أمامه كجسم للفرجة فقط. تؤطر الفتحتان مشاهد من الطبيعة المحيطة، فيصبح التركيب وجهة قصيرة وجزءًا من المسار في الوقت نفسه. وعند النظر إلى أعلى، تدخل السماء عبر التاج المفتوح إلى الحيز الضيق.

برج خشبي نحيل قائم في مشهد لونانو الطبيعي
يعمل البرج كعلامة رأسية على امتداد مسار قائم. © Juliette Lefrançois

لا يحاول المشروع تقليد كتلة الأبراج الحجرية القريبة. إنه يستعير دورها كعلامات للاستدلال في المشهد، ثم يصنع حضورًا مختلفًا من نظام خشبي ظاهر التركيب: مسامي ومؤقت ومتفاعل مع الطقس.

ثمانية إطارات تجعل القطع الرفيعة تعمل معًا

يتكون الهيكل من عوارض صنوبر بمقطع ٥٠ × ٦٠ مليمترًا. تشكل القوائم والأقطار والعوارض العرضية ثمانية إطارات مثلثة، فتتحول المقاطع الصغيرة نسبيًا إلى تجميع صلب يصل ارتفاعه إلى ستة أمتار. وعند الحاجة إلى أطوال أكبر، تتصل القطع بوصلات نصفية أو مزدوجة، مع دعامات إضافية لمقاومة الحركة الجانبية والالتواء.

تجميع العوارض الخشبية في إطارات مثلثة
يسمح تكرار المقاطع والتثليث للقطع الصغيرة بتكوين الهيكل المرتفع. © Juliette Lefrançois

تعتمد الفكرة على التكرار: عناصر ووصلات متواضعة كثيرة تتقاسم العمل. وهذا يجعل تسلسل البناء مقروءًا ومناسبًا لفترة التنفيذ الذاتي التي امتدت أسبوعين. ويظهر سؤال مادي قريب في متحف فونك، حيث لم يدخل الخشب المستعمل إلى المبنى الجديد إلا بعد التحقق من حالته وصلاحيته. الخشب هنا جديد، لكن الدرس متقارب: لا تصبح النية المادية مقنعة إلا عبر وصلات وفحص ومسار تجميع قابل للتنفيذ.

قاعدة مخفية تثبت البرج

تحت الهيكل المرئي، تكوّن عوارض خشبية بطول أربعة أمتار مع قطع متعامدة صليبًا ذا ثمانية أذرع، يتوافق مع الإطارات التي تعلوه. تصنع الدعامات الخشبية منصة أفقية، فيما تثبت قضبان تسليح فولاذية رأسية النظام في الأرض. ثم يخفي الردم وطبقة رقيقة من التربة معظم القاعدة.

تنفيذ البرج الخشبي وقاعدته المدعمة
توزع القاعدة نقاط ارتكاز الإطارات الثمانية قبل الردم. © Juliette Lefrançois

يحافظ إخفاء الأساس على العلاقة المباشرة بين البرج والتضاريس. لكنه يجعل تصريف المياه وفصل الخشب عن رطوبة التربة والوصول للفحص مسائل مهمة لعمر التركيب المؤقت. توضح الصور مبدأ التنفيذ، لكنها لا تكفي لإطلاق حكم على المتانة طويلة المدى.

غلاف مربوط لا جدار محكم

تتدلى عشر طبقات من القوباء الخشبية من حبال الجوت. تُثبت كل قطعة عند حافتها العليا في نقطتين، فيرفعها الهواء ويغيّر الفراغات بينها وبين القطع المجاورة. تطول الألواح قرب القاعدة ثم تقصر باتجاه الأعلى، ما يمنح السطح إيقاعًا غير منتظم.

قوباء خشبية معلقة بحبال الجوت على البرج
تسمح نقاط التثبيت العلوية بحركة كل قطعة مع الريح. © Collectif MAGMA

تغير هذه الحركة الضوء والصوت داخل البرج. لكن النتيجة ليست هادئة بالضرورة؛ فسرعة الريح والخلوص بين القطع وتكرار الاصطدام تحدد سلوكها. ويتصل هذا السؤال مباشرة بموضوع البومة لا تَعِد بواجهة صامتة، الذي يوضح لماذا تحتاج الشاشات والزعانف إلى اختبار ضوضاء الرياح، لا الحكم عليها بصريًا فقط.

واجهة مرسومة للبرج الخشبي وطبقات الغلاف
يوضح الرسم العلاقة بين الإطار الثابت والكسوة متعددة الطبقات. © Collectif MAGMA

بيانات العمل: تركيب معماري من Collectif MAGMA؛ قيادة التصميم: Joris Mayoud وCharles Morant؛ التنفيذ بمشاركة Juliette Lefrançois وLuc Lefrançois وThierry Mayoud وAliénor Drapier وCésar Delebarre-Debay؛ أُنجز ضمن Fe.M – Festival di Microarchitettura في لونانو، إيطاليا، ٢٠٢٦.

✦ ArchUp Editorial Insight

الضغط المثبت في هذا التركيب واضح ومحدد: كان المطلوب تصميم علامة بارتفاع ستة أمتار وبناؤها ذاتيًا خلال أسبوعين، ضمن كمية خشب محدودة تبلغ ٢٫٣٠ متر مكعب. جاءت الاستجابة عبر فصل العمل بين هيكل متكرر يحمل الأحمال وطبقة خارجية أخف تتحرك. تستمد ثمانية إطارات مثلثة صلابتها من هندستها، بينما تبقى القوباء الخشبية المربوطة بحبال الجوت قادرة على الاستجابة للريح. بالنسبة إلى الزائر، يحوّل هذا القرار الطقس إلى جزء مسموع ومرئي من الدخول إلى البرج؛ فالعمارة تُدرك عبر الفتحات والظلال والحركات الصغيرة، لا عبر جدار محكم. لكن المفاضلة مباشرة أيضًا: تمنح الحركة التركيب حضورًا، وفي المقابل تجعل كل قطعة حرة ووصلة مكشوفة جزءًا من الفحص والصيانة، خصوصًا بعد تكرار الرياح والمطر. كما أن إخفاء القاعدة الخشبية يقلل أثرها البصري، لكنه يزيد أهمية التصريف وحماية الخشب عند ملامسة الأرض. تقرأ ArchUp المشروع بوصفه اختبارًا دقيقًا لقدرة كمية قليلة من المادة على صنع علامة في المشهد، لا بوصفه مبنى دائمًا مصغرًا. والدرس القابل للنقل هنا هو فصل المهمات: الهندسة توفر الثبات، وتكرار القطع يسهّل التجميع، والغلاف يسجل تغير البيئة.

Further Reading From ArchUp

  • توسعة مدرسة ليو تولستوي SK Berlin في كارلسهورست تستكشف الكتلة العمرانية

    السياق العمراني للموقعيقع المجمع المدرسي في حي كارلسهورست ضمن بيئة يغلب عليها الطابع العمراني منخفض الكثافة والمباني السكنية صغيرة النطاق….

  • تصميم منزل N2 يوازن بين مرونة التنقل ومتطلبات السكن الدائم

    تحول كتلي مدروس بين المؤقت والدائميتجاوز منزل N2 مفهوم المأوى المؤقت ليقدم نموذجًا معماريًا يجمع بين مرونة المنزل المتنقل وإمكانات…

  • إطلاق المرحلة الثامنة من مشروع “بلوم ليفينج” في أبوظبي

    أعلنت شركة بلوم القابضة، المطور العقاري في الإمارات، عن إطلاق “كارمونا”. وهو المرحلة الثامنة من مشروع “بلوم ليفينج” السكني المتكامل…

  • التصميم المبتكر لـ Signal House من ISA

    يقع Signal House في حي فيشتاون النابض بالحياة في فيلادلفيا، ويعد بمثابة شهادة على التكيف الحضري والابتكار المعماري. تم تصميم…

  • الشاطئ المعياري في الخبر.. طريق السعودية الأول صوب “العلم الأزرق”

    تقدم الأعمال في مشروع الشاطئ المعياريشهدت أعمال تنفيذ مشروع الشاطئ المعياري في مدينة الخبر، الذي يُقام على مساحة تتجاوز 120…

  • |

    نسبة الإنجاز في مشروع “الأفنيوز الرياض” تصل إلى 65%

    تتسارع الأعمال في مشروع الأفنيوز الرياض حيث وصلت إلى 65٪، من المشروع الذي تبلغ قيمته أكثر من 14 مليار ريال…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *