مشروع مزرعة غراندفيلار يستعيد التكوين المفقود ويعيد توظيف الأجزاء الزراعية
حوار الكتلة والذاكرة: التكوين الفراغي وإعادة الإحياء
يتناول المشروع إعادة تأهيل مزرعة ريفية تعود إلى القرن الثامن عشر في قلب قرية غراندفيلار التاريخية. يقوم التدخل على الجمع بين الحفاظ على المسكن القائم وإعادة بناء المسكن الثاني الذي اختفى مع مرور الزمن، بما يعيد تكوين المزرعة ضمن سياقها التاريخي مع تلبية متطلبات الاستخدام المعاصر. كما جرى تحويل الجناح الزراعي السابق إلى شقتين، لتتوزع الوظائف السكنية داخل المبنى مع الحفاظ على العلاقة بين أجزائه التاريخية والمجددة.
السينوغرافيا المادية والتجربة السكنية
يستند التصميم إلى التعامل مع العناصر القائمة بوصفها جزءًا أساسيًا من هوية المشروع، مع الحفاظ على حضور المزرعة ضمن النسيج التاريخي للقرية. ويتيح الجمع بين الأجزاء القديمة والمعاد بناؤها تكوينًا معماريًا يوازن بين استمرارية المبنى وتحول وظائفه. وبدل محو آثار الزمن، يحافظ التدخل على قراءة واضحة لمراحل المبنى المختلفة، بحيث تصبح عملية التجديد وسيلة لإعادة استخدام الهيكل التاريخي ضمن برنامج سكني جديد.
| بيانات المشروع | التفاصيل |
|---|---|
| المعماريون | Bard Yersin Architectes |
| المساحة | 750 م² |
| سنة الإنجاز | 2024 |
| التصوير | David Bard |
| الشركات المصنّعة | Geberit، Feller، Isover |
| المعماري الرئيسي | David Bard |
| الفئة | العمارة السكنية، إعادة الاستخدام التكيفي |
| فريق التصميم الرئيسي | Thibault Yersin |
| الهندسة والاستشارات > الهندسة المدنية | Daniel Bard |
| المدينة | غراندفيلار |
| الدولة | سويسرا |



صياغة الفراغ بين الاستمرارية والتحول
يتحقق التحول الرئيسي في المشروع من خلال إعادة توزيع الاستخدامات داخل مكونات المزرعة القائمة. فإعادة بناء المسكن الثاني تستعيد جزءًا مفقودًا من التكوين الأصلي، بينما يمنح تحويل الجناح الزراعي إلى شقتين هذا الجزء من المبنى وظيفة سكنية جديدة. وبهذا يجمع المشروع بين استعادة التكوين التاريخي وإعادة تفعيله، من خلال تدخل لا يفصل الإضافات الجديدة عن بنية المزرعة، بل يدمجها ضمن تكوين واحد.
المادية وأثر التجديد
يرتكز تجديد المبنى القائم على الحفاظ على طابعه المادي وعلاقته بالسياق التاريخي المحيط. وتظهر العلاقة بين القديم والجديد من خلال معالجة الكتل والأجزاء المعاد تأهيلها، بما يسمح بالحفاظ على شخصية المزرعة مع استيعاب الاستخدامات السكنية الجديدة. ويكشف المشروع، في هذا السياق، عن إمكانية التعامل مع المبنى التاريخي باعتباره بنية قابلة للتجديد وإعادة الاستخدام، دون أن يفقد صلته بتاريخه أو بموقعه داخل قرية غراندفيلار.





✦ تحليل ArchUp التحريري
يتعامل المشروع مع المزرعة العائدة إلى القرن الثامن عشر بوصفها منظومة فراغية قابلة للاستعادة، لا أثرًا ثابتًا. فإعادة بناء المسكن المختفي تسترد الكتلة الأصلية، بينما يعيد تحويل الجناح الزراعي إلى شقتين توجيه طاقة المبنى المعطلة نحو السكن المعاصر. تكمن قيمة التدخل في جعل الاستمرارية التاريخية قابلة للتشغيل؛ إذ تُحفظ الذاكرة عبر التناسب والترابط واستمرار المادة، لا عبر المحاكاة الشكلية. وهنا تصبح العمارة أداة تكيف تستوعب التحول الوظيفي دون تفكيك البنية الموروثة.
لكن هذا الطرح قد يساوي بين الاستمرارية الشكلية ونجاح الحفاظ. فإعادة بناء ما اختفى قد تنتج كتلة متماسكة بصريًا، لكنها في الوقت نفسه تصنع ماضيًا لم تعد شروطه الاجتماعية قائمة. كما أن تحويل المبنى إلى مساكن يغيّر الحركة والخصوصية والخدمات وكثافة الإشغال. وهكذا تبقى المزرعة محفوظة ماديًا، بينما تظل هويتها المعاد تكوينها معاصرة في جوهرها.







