تصميم فرع DSK Bank في صوفيا يدمج الحركة والوظائف ضمن شريط معماري متصل
حركية الشريط الأخضر وتشكيل التجربة الفراغية
تعتمد العمارة الداخلية لفرع DSK Bank في صوفيا على عنصر تصميمي واحد يحدد هوية الفراغ ويوجه الحركة داخله: سطح مطوي متصل بلون أخضر زيتوني يمتد بطول المساحة، ويتجاوز بذلك الدور التقليدي للجدار ليجمع بين الفصل والتجهيز والأثاث. يتشكل هذا السطح وفق مسار متواصل، فتتحول أجزاء منه إلى مقاعد للانتظار، ومكاتب للخدمة، وغطاء لجهاز الصراف الآلي، وعناصر للإضاءة. وبهذا الأسلوب، تتداخل الوظائف المختلفة ضمن بنية واحدة، بينما يتراجع الفصل المعتاد بين الجدار والأثاث والعناصر الخدمية.
الطيات الهندسية والتفاعل مع الفراغ
تمنح الطيات المتتابعة في الشريط الأخضر للفراغ إيقاعًا بصريًا واضحًا، خصوصًا مع إحاطتها بعناصر بيضاء تحدد حواف الكتل وتبرز اختلافات الظل والضوء على أسطحها. كما تستوعب بعض هذه الانحناءات والتجاويف مناطق الاستخدام والجلوس، فتخلق انتقالًا تدريجيًا بين السطح المعماري والعناصر التي يتفاعل معها الزائر. وبدل أن يظهر الجدار كحد ثابت بين المستخدم والفراغ، يتحول إلى عنصر قابل للاستخدام يوجّه الحركة ويحتوي عددًا من الوظائف اليومية.

إعادة تنظيم الحركة حول محيط الفراغ
في فرع DSK Bank الواقع في مركز The Mall، يُعاد تنظيم الحركة ضمن مساحة تبلغ 270 مترًا مربعًا من خلال إبقاء الجزء الأوسط من الفراغ مفتوحًا ودفع معظم الوظائف الخدمية نحو المحيط. يتيح هذا الترتيب للزائر التحرك عبر مساحة خالية نسبيًا من الحواجز والعناصر الوسيطة، مع توزيع نقاط الخدمة والأجهزة على امتداد الجدار المستمر. ويسهم غياب الكتل الوظيفية الكبيرة من المنطقة المركزية في الحفاظ على رؤية أكثر انفتاحًا للمكان، ويجعل الحركة بين مناطق الخدمة والانتظار أكثر وضوحًا.
تركيز الوظائف على المحيط
يعمل الشريط المحيط بالفراغ كإطار يستوعب مجموعة من الوظائف المصرفية والتقنية، إذ تندمج الوحدات والشاشات والأجهزة ضمن الكتل الجدارية بدل توزيعها بصورة منفصلة داخل المساحة. ويسمح ذلك بالحفاظ على مركز مفتوح، مع توفير نقاط الخدمة على امتداد مسار الحركة. كما ينسجم هذا التنظيم مع طبيعة الفروع المصرفية التي أصبحت تعتمد بدرجة أكبر على الأجهزة والخدمات الرقمية، بحيث لا تحتاج جميع الوظائف إلى احتلال مساحات مستقلة داخل الفراغ.

التباين المادي ووحدة التصميم
تدعم المواد المستخدمة الفكرة الموحدة للتصميم من خلال الجمع بين الأسطح الصلبة والعناصر المعدنية والأجزاء المخصصة للجلوس. وتظهر شرائح MDF إلى جانب الفولاذ المقاوم للصدأ المصقول، الذي يعكس الضوء ويضيف تباينًا مع اللون الأخضر الزيتي والأسطح البيضاء. كما يختلف الشريط نفسه بحسب الوظيفة؛ فتظهر بعض أجزائه كأسطح صلبة تستوعب الأجهزة والتجهيزات، بينما تتحول أجزاء أخرى إلى مناطق مكسوة بالتنجيد ومهيأة للجلوس. ويساعد هذا التنوع في الحفاظ على وحدة الشكل مع تمييز الوظائف المختلفة داخل العنصر نفسه.
الشفافية المتغيرة والخصوصية
في الجزء الخلفي من الفرع، يصل مسار الحركة إلى منطقة مخصصة للاستشارات الخاصة، تفصلها عن بقية الفراغ واجهة زجاجية قابلة للتحول بين التعتيم والشفافية. يتيح هذا الحل ضبط مستوى الخصوصية وفق الحاجة، من دون اللجوء إلى جدار مصمت يفصل المنطقة عن بقية الفرع بصورة دائمة. وبهذا، تصبح الواجهة عنصرًا متغيرًا ضمن التنظيم الداخلي، فتجمع بين الانفتاح البصري عند الحاجة والعزل البصري أثناء جلسات الاستشارة الخاصة.


✦ تحليل ArchUp التحريري
يعيد فرع DSK Bank تعريف الفراغ المصرفي بوصفه بنية خدمية مدمجة، لا مجموعة من الغرف والتجهيزات المنفصلة. إذ يجمع الشريط الأخضر المتصل الحركة والجلوس والخدمة والأجهزة والإضاءة على محيط الفراغ، تاركًا مركزه مفتوحًا عمدًا. ويتوافق هذا الاقتصاد في المساحة مع تقلص الاعتماد على الخدمات المصرفية الحضورية، بينما يتيح تنوع المواد تمييز الوظائف دون تفكيك وحدة العمارة.
لكن هذا التكامل قد يبالغ في تصوير الكفاءة. فتركيز البنية التشغيلية على المحيط لا يلغي التعقيد الوظيفي، بل يخفيه داخل عنصر بصري واحد. يتحول السطح المطوي إلى واجهة منضبطة تتأثر قابليتها للتكيف بمتطلبات التقنية والصيانة وبيئة الاستخدام. لذلك، لا يمثل المركز المفتوح مرونة خالصة، بل مساحة متبقية جرى ضبطها بعناية؛ وقد يكون تقليل العناصر المرئية أقرب إلى إعادة تغليف التعقيد منه إلى إزالته.







