Home » الإنشاءات » مركز كولبورن يحوّل لغة غيري التعبيرية إلى الداخل

مركز كولبورن يحوّل لغة غيري التعبيرية إلى الداخل

Construction progress on the Colburn Center expansion in Downtown Los Angeles. © Captis Lucem Photography.
Construction progress at the Colburn Center expansion in Downtown Los Angeles. © Captis Lucem Photography

مركز كولبورن (Colburn Center) ليس مشروعاً كُشف عنه حديثاً. فقد كشفت مؤسسة كولبورن عن تصميم فرانك جيري (Frank Gehry) في مارس 2022، وبدأ البناء في عام 2024. يضيف الإعلان الأخير موعداً لافتتاح قاعة “تيري وجيري كول” (Terri and Jerry Kohl Hall) في 25 سبتمبر 2027، مع توقع افتتاح “مركز الرقص” في أغسطس. لذلك، فإن الأخبار تتعلق بـ “التسليم” (الإنجاز)، وليس بالكشف عن تصميم جديد. والسؤال الأكثر فائدة هنا هو: ما نوع مبنى (جيري) الذي يتشكل الآن في شارع جراند أفينيو (Grand Avenue)؟

يقع المشروع في منطقة بانكر هيل (Bunker Hill)، ضمن ممر ثقافي تم تشكيله بالفعل بواسطة “قاعة والت ديزني للحفلات الموسيقية”، ومتحف “ذا برود” (The Broad)، ومتحف الفن المعاصر. هنا، تُعد التضاريس جزءاً من المشكلة المعمارية. ينحدر الموقع عبر الشوارع المحيطة به، وتتدرج كُتله (Massing) استجابةً لمنحنياته الطبيعية (الكنتور). وبدلاً من جعل كائن نحتي واحد يهيمن على المجمع، يُرتب التصميم كتلاً متداخلة، معظمها مستقيمة الأضلاع، تتوزع عبر المنحدر.

واجهة خارجية أكثر هدوءاً، وداخل أكثر تعبيراً

يمثل هذا الاختيار تحولاً عن أسلوب (جيري) الذي يربطه العديد من الزوار بمدينة لوس أنجلوس. في قاعة والت ديزني للحفلات الموسيقية، تحمل الواجهة الخارجية النحتية البارزة الهوية العامة للمبنى. أما في كولبورن، فإن التكوين الخارجي متحفظ نسبياً: كتل معتمة ومزججة، مُتراكبة ومُتدرجة لتتلاءم مع الموقع. حيث تنتقل “الإيماءة التصميمية” الأكثر تعبيراً ووضوحاً إلى الداخل. ففي مناظر قاعة الحفلات الموسيقية، تحمل العناصر الصوتية المعلقة فوق الجمهور جزءاً من اللغة النحتية التي غالباً ما تحدد المظهر الخارجي في مشاريع جيري الأخرى.

هذا ليس مجرد نسخة أقل قوة من تأثير جيري المألوف. بل هو “توزيع مختلف للانتباه”. يتلقى الشارع غلافاً (واجهة) أكثر اعتدالاً وانضباطاً؛ بينما تصبح مساحة الأداء هي الحدث الداخلي الأساسي. هذه المقايضة تستحق الفحص: هل تظل الهوية المدنية (Civic identity) للمبنى مقروءة للأشخاص الذين يتحركون عبر الحي، أم أن طابعه المعماري يصبح واضحاً بشكل أساسي للطلاب، وفناني الأداء، والجمهور الذي يحمل التذاكر؟ هذا السؤال يُعيد إلى الأذهان قراءة ArchUp لـ مؤسسة لويس فويتون (Fondation Louis Vuitton) من تصميم جيري، حيث تم اعتبار الغلاف الخارجي والمؤسسة التي يحتضنها كلاً واحداً يجب قراءته معاً. أما في كولبورن، فلا تتعلق العلاقة بصورة خارجية متفردة بقدر ما تتعلق بكيفية دمج المدرسة للتدريس، والتدريب، والعروض العامة.

القيود تشرح التحول، لكنها لا تحسم النقد

يقول تصريح كولبورن الرسمي إن التصميم قد صُقل (وتم تعديله) استجابةً للميزانية، والموقع الحضري، واحتياجات المدرسة. هذا تفسير مفيد، لكنه لا يثبت أن التكلفة وحدها هي التي أنتجت هذا المظهر الخارجي الأكثر هدوءاً. وضعت بيانات وضع حجر الأساس لعام 2024 تقديرات البناء عند 335 مليون دولار، وهي منفصلة عن 65 مليون دولار مخصصة للأوقاف وتكاليف التشغيل. تُظهر هذه الأرقام حجم الالتزام المالي؛ لكنها لا تكشف، في حد ذاتها، عن قرارات التصميم التي تم تقليصها، أو الاحتفاظ بها، أو نقلها إلى الداخل.

يساعد البرنامج (الوظيفي) في تفسير سبب حَمل التصميم الداخلي لجزء كبير جداً من الطموح التقني للمشروع. إذ تجمع التوسعة بين قاعة حفلات موسيقية دائرية تتسع لـ 1,000 مقعد، ومسرح استوديو رقص يتسع لـ 100 مقعد، وأربعة استوديوهات رقص بحجم احترافي. يتضمن تسلسل البناء النهائي الخاص به الأنظمة الصوتية وأنظمة المسرح، وآلات الرفع، والأرضيات المتخصصة، ومساحات الحدائق العامة. هذه ليست تفاصيل تشطيب بالمعنى التقليدي: إنها هي ما يحدد ما إذا كان يمكن للموسيقى، وتعليم الرقص، والتدريبات، والفعاليات العامة أن تتشارك مبنى واحداً دون المساومة على (أو التضحية بـ) أي منها.

ما سيختبره موعد الافتتاح

مع التوقع باكتمال الجزء الأكبر من المشروع في صيف عام 2027، ستختبر الأشهر المتبقية عمليات التنسيق والتشغيل بقدر ما تختبر البناء المرئي. لا يمكن لموعد الافتتاح أن يُظهر ما إذا كان المكان سيكون في متناول الجميع ويمكن للجمهور الأوسع الوصول إليه، أو مدى تكرار فتح حدائقه وقاعاته، أو كيف سيؤدي المبنى النهائي وظيفته بيئياً. لا يقدم إعلان أكتوبر أي بيانات عن الطاقة، أو المياه، أو الكربون المتجسد (Embodied-carbon)؛ فالحدائق وحدها لا تُنشئ (ولا تثبت) أداءً بيئياً.

بالنسبة لمشروع تم تداول تصميمه علناً منذ عام 2022، لم تعد القصة المهمة هي مجرد “وصول تكليف آخر للمعماري جيري”. بل تكمن القصة في ما إذا كان هذا المظهر الخارجي الأكثر هدوءاً، والداخل الأكثر تعبيراً، قادراً على جعل استثمار مؤسسي ضخم ينجح “كجزء من المدينة”، وليس فقط كـ “عنوان جديد للمؤسسة”.

✦ رؤية ArchUp التحريرية

هذا تقرير تسليم إخباري (مكتبي) أكثر من كونه مقالاً نقدياً، ويجدر بالذكر أنه يؤدي بالفعل قدراً كبيراً من الانضباط الاستقصائي الذي يُقدره هذا الأرشيف — رافضاً تأطير الخبر على أنه “كشف عن تصميم جديد”، ورافضاً قبول “سردية ميزانية المؤسسة” كتفسير كافٍ، ومُصراً على أن موعد الافتتاح لا يمكنه الإجابة على الأسئلة المهمة. إن النمط الأكثر أهمية من الناحية الهيكلية تحت هذا التقرير هو “الهجرة الداخلية” للطموح التعبيري من الشارع إلى الداخل (المشروط بالتذاكر)، وهو ما يؤطره التقرير بشكل صحيح على أنه “إعادة توزيع للانتباه” بدلاً من كونه نسخة مُقلصة من أعمال (جيري)، ولكنه يحمل في طياته بُعداً غير مفحوص يتعلق بـ “الحوكمة”: فالغلاف الخارجي الأكثر هدوءاً وقاعة الحفلات النحتية يشفران معاً قراراً حول “لِمَن صُممت الشخصية المعمارية للمبنى حقاً”، والإجابة التي يلمح إليها التقرير —للطلاب، وفناني الأداء، والجمهور الذي يحمل التذاكر، بدلاً من الأشخاص الذين يتحركون عبر الحي— هي نفس “سؤال الوصول” (Access question) الذي أثاره هذا الأرشيف في مقال مؤسسة لويس فويتون، حيث كان يجب قراءة الغلاف الخارجي والمؤسسة التي يحتويها معاً لمعرفة “مَن يخدم هذا الترتيب في حقه في الوصول الثقافي”. إن أقوى خطوة في التقرير هي رفضه السماح لرقم 335 مليون دولار بأن يوقف النقد، لأن تقديرات البناء تُظهر حجم الالتزام المالي دون الكشف عن القرارات التصميمية التي تم تقليصها، أو الاحتفاظ بها، أو نقلها إلى الداخل — وهي بالضبط “ضبابية المشتريات/التعاقدات” التي فحصها هذا الأرشيف في مقال بروسبكت بليس (Prospect Place)، حيث الفجوة بين الطموح الشكلي للمعماري النجم والمبنى المُسلم لا يتم سدها من خلال حجة تصميمية، بل بمنطق مالي لا يراه الجمهور أبداً. إن ما يحدده التقرير كاختبار حقيقي —وهو ما إذا كان استثمار مؤسسي ضخم ينجح كجزء من المدينة بدلاً من كونه مجرد عنوان جديد للمؤسسة— هو “السؤال الهيكلي” الصحيح، والاعتراف الصادق بأن الإعلان لا يقدم أي بيانات عن الطاقة، أو المياه، أو الكربون المتجسد، يُسمي “الترحيل” (التأجيل) الموجود في قلب الادعاء المدني للمشروع: سيُحكم على المبنى بناءً على الأداء الذي يعرضه لجمهوره قبل وقت طويل جداً من أن يتمكن أي شخص من قياس “ما سيكلفه للمدينة” التي تستضيفه.

Further Reading From ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *