ترميم قلنديا: مشروع تجديد عمراني في فلسطين 2026
ترميم قلنديا التاريخي حصل على الجائزة الكبرى ضمن مسابقة تصميم مؤسسة هولسيم 2025. اختير المشروع من بين عشرين مشروعًا فائزًا. قدّر المحكمون نهجه القائم على الحفظ المعماري المتدرج وإعادة ربط الفضاءات العامة في قرية قلنديا شمال القدس. يعالج المشروع مركزًا قرويًا تاريخيًا تأثر لعقود بالتجزئة السياسية والإهمال العمراني والانقطاع المكاني. ويحافظ في الوقت نفسه على الوصول العام والوظيفة المجتمعية ضمن إطار التصميم المعماري الحديث.
إطار عمراني قائم على الترميم التدريجي
يعتمد المشروع على استراتيجية ترميم تدريجية. يعيد قراءة النسيج القائم بدل استبداله. استخدم الفريق تقنيات البناء التقليدية والحجر المحلي ومواد البناء الأصلية. يعكس هذا النهج مبادئ الاستدامة. كما يُظهر كيف يمكن للحفظ أن يكون أداة تشغيل يومي. ويسهم أيضًا في إثراء الأبحاث المعمارية حول العلاقة بين المباني والهياكل والبيئة المبنية.
مشاركة المجتمع وإعادة بناء الوظيفة العامة
شارك السكان في مراحل البحث والتنفيذ. ساعد الأهالي في تحديد استخدامات المباني المستعادة. أعاد ذلك دمج مركز قلنديا التاريخي في الحياة اليومية. شملت التدخلات تحويل مبانٍ مهجورة إلى فضاءات شبابية ومراكز نسوية. يعزز هذا دور المدن والتخطيط العمراني في دعم التماسك الاجتماعي. كما يثري الفعاليات الثقافية في الفضاءات العامة.
الاقتصاد المحلي ونقل المعرفة
ولّد المشروع أكثر من 13800 يوم عمل حرفي. اعتمدت العمالة بشكل كبير على الكفاءات المحلية. ربط هذا الإنشاء والبناء بنقل مهارات الترميم التقليدي. وأُدرج المشروع ضمن أرشيف المشاريع المستدامة. تُعاد استثمار عوائد تأجير المباني المستعادة في الصيانة والأنشطة المجتمعية. ما يربط التصميم الداخلي بالوظيفة المجتمعية.
الطبقات الأثرية والسرد المكاني
أظهرت الأعمال الميدانية طبقات أثرية أقدم. تعود هذه الطبقات إلى فترات بيزنطية أو هلنستية. شملت البقايا كنيسة وموزاييك. تعزز هذه الاكتشافات أهمية الأبحاث المعمارية. وتدعم التوثيق المستمر للتراث الفلسطيني ضمن المباني والهياكل التاريخية.
العمارة كأداة لإعادة الربط
يعمل مركز قلنديا التاريخي كنقطة التقاء بين قرى شمال وغرب القدس. يحدث ذلك رغم الانقسام المكاني الناتج عن الجدار الفاصل. يعتمد المركز على شبكة أنشطة ثقافية ومسارات عامة. تعيد هذه العناصر تعريف العلاقة بين المكان وسكانه. وهو ما يتماشى مع مفاهيم الوظائف المعمارية واستخدام المباني التاريخية في الحياة اليومية.
المواد والبيئة المبنية
يستخدم المشروع الحجر المستخرج من المنطقة. كما يعيد توظيف مواد من مبانٍ مهدمة. حدّ الفريق من استخدام الخرسانة لضمان تنفس الجدران. يوضح هذا النهج أهمية مواد البناء التقليدية. ويضمن أن يظل ترميم قلنديا التاريخي أصيلًا وظيفيًّا في آنٍ واحد.
لقطة معمارية سريعة
الترميم المتدرج يعيد وصل المكان بوظيفته الاجتماعية دون فصل التاريخ عن الاستخدام اليومي
✦ ArchUp Editorial Insight
مشروع مركز قلنديا التاريخي هو النتيجة المنطقية للتجزئة السياسية المستمرة + سياسات ترميم قلنديا التدريجي المؤسسية + الاعتماد الاقتصادي على العمالة المحلية والمواد المستدامة. هياكل العمل ركزت على مشاركة المجتمع، ما أدى إلى تكرار مشاركة الحرفيين ونقل المهارات. الأطر التنظيمية ضمنت الوصول العام وإعادة الاستخدام التكيفي، مقيدة استراتيجيات الهدم والاستبدال. الضغوط الاقتصادية كفاءة النفقات الرأسمالية وتمويل الصيانة الطويلة الأمد—قادَت إلى التنفيذ المرحلي وإعادة استخدام المواد. الأولويات الثقافية ركزت على استمرارية الوظائف العامة والتماسك الاجتماعي. هذه القوى المجمعة أنتجت نتيجة معمارية حيث يعيد الترميم التدريجي ربط النسيج التاريخي بالحياة اليومية، ويُدمج الطبقات الأثرية، ويعزز المسارات العامة، دون فصل الموقع عن دوره الاجتماعي والمجتمعي.