وجهة ضخمة للفروسية تتبلور في صحراء العلا
تشكّل قرية الفروسية الجديدة في العلا مركزًا عالميًا لرياضات الخيول يمتد على مساحة تقارب ثلاثة كيلومترات مربعة من المشهد الصحراوي. يدمج المشروع البنية التحتية لسباقات الخيل الاحترافية مع التراث الثقافي لتأسيس مقر دائم للمنافسات الدولية. يمثل هذا التطور توسعًا كبيرًا لاستراتيجية السياحة الإقليمية عبر التركيز على المنشآت الرياضية المتخصصة وشبكات النقل المستدامة.
يضم المخطط مجموعة واسعة من المرافق الرياضية المتخصصة تشمل مسارًا رئيسيًا لسباقات الخيل ومسارًا مخصصًا لسباقات القدرة والتحمل. يشتمل الموقع على ملاعب بولو عشبية ورملية إلى جانب ساحتين رئيسيتين للإحماء والاحتفالات. ولدعم الأعداد الكبيرة من المشاركين الدوليين، يتضمن المشروع مجمعات إسطبلات منظمة تتسع لأكثر من 740 حصانًا.

تشكّل تجربة الجماهير ركيزة أساسية في تصميم المباني. يقدّم المشروع مدرجين يتسعان لنحو 5000 و1400 متفرج على التوالي. توفر هذه الهياكل إطلالات مُظللة على ساحات المنافسة بينما تضم وحدات سكنية ومتاجر لخدمة الزوار والموظفين. كما خطط الفريق لإنشاء مرافق بيطرية متخصصة ومراكز تدريب لضمان تقديم دعم تشغيلي شامل للخيول.
دمج البنية التحتية مع تضاريس الكثبان الرملية
ينظم التصميم المرافق حول قلب مركزي للقرية. تعتمد هذه المنطقة الأساسية استراتيجية نباتية كثيفة مستوحاة من الواحات التقليدية، لتتبع مسار الوادي الطبيعي. وفي الوقت نفسه، تندمج مباني الفروسية المتخصصة مع الكثبان الرملية المتموجة. استخدم الفريق أساليب التشييد التقليدية والمواد المحلية لتتطابق مع الألوان الترابية للبيئة الصحراوية المحيطة.

يشتمل التدخل، خارج نطاق القرية الرئيسية، على مسارات واسعة مخصصة للخيول. تربط هذه المسارات المركز الرياضي بمدينة الحجر التاريخية، مما يعزز استخدام الخيول كوسيلة نقل مستدامة داخل الموقع التراثي. يعزز هذا الترابط العلاقة بين الفعاليات الرياضية الحديثة والمشهد الثقافي القديم للمنطقة.
مراحل التنفيذ وأهداف التوسع طويلة المدى
يتبع التطوير جدولًا زمنيًا مرحليًا لدعم احتياجات البطولات الفورية مع التحضير للنمو المستقبلي. تقدم المرحلة الثانية من المشروع ملعبين إضافيين للبولو يطابقان الأبعاد الرسمية للملاعب الدولية الشهيرة. يهدف هذا التوسع إلى ترسيخ مكانة الموقع كوجهة عالمية رائدة، وذلك بعد النجاح في استضافة كؤوس كبرى لسباقات القدرة والتحمل.

التموضع الحضري والمعالجة المادية
يُظهر المشروع مقاربة متطورة لاستخدام الأراضي واسعة النطاق من خلال التعامل مع الموقع الصحراوي الشاسع كمشهد وظيفي وليس كلوحة فارغة. يتجنب التصميم التشويش البصري الذي تسببه عادةً الملاعب عالية السعة، وذلك بدمج الإسطبلات والمسارات داخل المنخفضات الطبيعية للكثبان الرملية. تحقق لوحة المواد—المكونة من الحجر المحلي والتشطيبات الترابية—درجة عالية من الانسجام المادي مع جيولوجيا العلا. يعطي التسلسل الفراغي الأولوية لحركة الخيول، ليخلق تسلسلًا هرميًا للحركة يفصل مسارات الحيوانات عن حركة الزوار لضمان السلامة والكفاءة التشغيلية. يسمح هذا التنظيم المنطقي للمنشأة بالعمل كوجهة رياضية عالية الكثافة، وكجزء هادئ ومتكامل مع البيئة الصحراوية في الوقت ذاته.
✦ ArchUp Editorial Insight
يمثل المشروع تحولاً ملحوظاً في العمارة السياحية، حيث يوظف البنية التحتية الترفيهية كأداة للاندماج البيئي. ينجح المخطط في تجذير رياضة عالمية حديثة داخل المنطق الصحراوي التاريخي، معتمدًا على التبريد الطبيعي للواحات وأساليب البناء المحلي. كما تعيد شبكة المسارات الواسعة تقديم الحركة المعتمدة على الحيوانات كوسيلة تنقل أصيلة وفعالة داخل المناطق الأثرية، مما يعزز التجربة الثقافية دون فرض هياكل خرسانية قاسية على الطبيعة. على النقيض من هذا التناغم، يفرز الحجم الهائل للموقع تناقضاً صريحاً بين مبادئ التكامل البيئي والتعديل الشامل لتضاريس الأرض. وبينما تتوارى الكتل المبنية بذكاء بين الكثبان الرملية، تفرض ملاعب البولو العشبية استهلاكاً مائياً ضخماً، وتتطلب الإسطبلات المكيفة طاقة هائلة للتشغيل اليومي. يشكل هذا الواقع تحدياً مستمراً لأهداف الاستدامة الإقليمية، مما يضع المشروع أمام ضرورة حتمية للموازنة بين طموحاته كوجهة فاخرة عالمية وبين القيود البيئية الصارمة لطبيعته القاحلة.
فريق المشروع: شركة AECOM (التصميم المفاهيمي)، وHopkins Architects (استشاري التصميم الرئيسي)، وAl-Shalawi International (أعمال التشييد المبكرة)، وAtkinsRéalis (إدارة المشروع)، وBaker Wilkins & Smith وAl-Hiti (استشارات التكلفة)، وSSH (استشاري الإشراف). الموقع: العلا، المملكة العربية السعودية.
ملاحظات المشروع: تعمل الهيئة الملكية لمحافظة العلا كعميل ومطور. يدعم المشروع المخطط الرئيسي “رحلة عبر الزمن” ورؤية السعودية 2030. تستضيف القرية بطولة العالم للقدرة والتحمل لعام 2026. يقدم نادي بولو سان تروبيه الدعم الفني والتقني.






