يستعد متحف لندن للافتتاح في السوق الفيكتوري المرمم
سيفتتح متحف لندن صالات عرضه الدائمة الجديدة في سميثفيلد رسميًا في 28 نوفمبر 2026. تنقل هذه الخطوة المؤسسة من موقعها السابق في جدار لندن إلى السوق العام التاريخي، وهو مَعلم فيكتوري ظل مهجورًا لأكثر من ثلاثين عامًا. يحول المشروع مركزًا تجاريًا متداعيًا إلى وجهة ثقافية تلبي احتياجات القرن الحادي والعشرين، ويدمج التاريخ المحلي مع العمارة الحديثة.
يرمم التدخل مبنى السوق الذي يعود إلى عام 1883. وظّف الفريق أكثر من 70 حرفة مختلفة لإحياء الهيكل، وشمل ذلك النحاسين والبنائين والحدادين. رمّم هؤلاء الحرفيون الأعمال الحديدية الزخرفية وواجهات المتاجر التاريخية التي تشكل محيط المبنى، مما يضمن بقاء تراث السوق العامل مرئيًا داخل المتحف الجديد.

تسلسل الحركة والاكتشافات تحت الأرض
ينظم التصميم تجربة الزائر في ثلاث مناطق فراغية متصلة. يدخل الزوار عبر مساحة تُسمى “الوقت الفعلي”، وهو شارع مغطى سابق يعمل كقاعة المدخل الرئيسية. تتصل هذه المساحة التمهيدية بمساحة “وقتنا”، وهي مركز رئيسي يقع أسفل قبة السوق المرممة. تعمل هذه المنطقة كفراغ اجتماعي للفعاليات وتناول الطعام، وتضم أعمالًا تركيبية ضخمة تمثل ثقافة المدينة المتنوعة.

يكشف المشروع تحت سطح الأرض عن 800 متر مربع من الأقبية التاريخية. يضم هذا المستوى السفلي، الذي يحمل اسم “وقت الماضي”، صالات العرض الدائمة على نفس منسوب الشوارع الرومانية الأصلية للمدينة. يحافظ التصميم على اتصال مباشر مع البنية التحتية الحضرية النشطة من خلال تضمين نافذة عرض بطول ستة أمتار. يتيح هذا الزجاج للزوار مشاهدة قطارات شبكة نقل المدينة تمر مباشرة عبر صالات العرض، مما يربط المتحف ماديًا بشبكة النقل الحضرية.
التكامل التقني وتدابير الاستدامة
يجمع التجديد بين الحفاظ على التراث ومعايير التشييد الحديثة لتحسين الأداء البيئي. دمج الفريق أنظمة طاقة حرارية أرضية متجددة، واستخدم مزيجًا من الخرسانة الصديقة للبيئة لتقليل البصمة الكربونية للمشروع. بالإضافة إلى ذلك، يغذي نظام تجميع مياه الأمطار شبكة السباكة في المبنى، مما يوضح كيف يمكن للبنية التحتية الفيكتورية أن تتكيف مع متطلبات الاستدامة المعاصرة.

تأتي خطوة النقل هذه بعد إغلاق المَعلم الخرساني السابق للمتحف، والذي واجهت خطط هدمه الموافقة في عام 2024. عبر الانتقال إلى سميثفيلد، تشغل المؤسسة موقعًا تحيط به 600 مبنى مدرج في قائمة التراث، وما يقرب من ألف عام من التاريخ التجاري. يؤمّن المشروع مستقبل السوق العام، ويوفر في الوقت نفسه مقرًا دائمًا لأرشيف أثري يتنوع بين ألواح الكتابة الرومانية وفنون الشارع المعاصرة.

المنطق الفراغي والذكاء البرامجي
يوظف المشروع تسلسلًا هرميًا رأسيًا واضحًا لحل التعارض بين الحياة الاجتماعية العامة والدراسة التاريخية الهادئة. عبر وضع “الفراغ الاجتماعي” على مستوى الأرض ضمن البصمة الأصلية للسوق، يستفيد التصميم من الحجم الإيقاعي الحالي للقاعة الفيكتورية لاستيعاب الفعاليات والأنشطة المزدحمة. يعتمد الانتقال إلى صالات عرض “وقت الماضي” تحت الأرض على الطبيعة المغلقة والثقيلة للأقبية التاريخية لخلق بيئة محكومة تناسب القطع الأثرية الحساسة. تحترم هذه الاستراتيجية الهيكل الأساسي للمبنى، وتقتطع في الوقت نفسه مسار حركة جديد. تعمل نافذة مشاهدة القطار كجسر برامجي حاسم، لتذكّر الزائر بأن المتحف يقع ضمن نسيج حضري حي ومتحرك بدلًا من قبو معزول.
✦ArchUp Editorial Insight
يمثل نقل المتحف إلى السوق العام في سميثفيلد ممارسة متطورة في إعادة الاستخدام التكيفي، حيث يعطي الأولوية للاستمرارية الحضرية على حساب بناء أجسام معزولة. عبر إعادة توظيف مركز تجاري فيكتوري متوقف، يدمج المشروع الذاكرة الثقافية بنجاح داخل النسيج الحالي في المدن. يستفيد التصميم من النفاذية التاريخية للمبنى لدعوة الجمهور إلى “فراغ اجتماعي” يعمل كغرفة معيشة مدنية. على الجانب الآخر، تطرح هذه الاستراتيجية الموجهة بالتراث تناقضًا جوهريًا فيما يتعلق بالحفظ المعماري. فبينما يحتفي الفريق بإنقاذ السوق الفيكتوري، استلزم هذا النقل التخلي عن المقر الحداثي السابق للمتحف في جدار لندن تمهيدًا لهدمه. تشير هذه المقايضة إلى أن ثقافة العمارة الحالية تجد سهولة أكبر في تقدير البناء الحجري من القرن التاسع عشر مقارنة بالكتل الخرسانية من القرن العشرين، حتى عندما يخدم كلا الهيكلين نفس الغرض المدني.
فريق المشروع: Stanton Williams و Asif Khan و Julian Harrap Architects. الموقع: سميثفيلد، لندن، المملكة المتحدة.
ملاحظات المشروع: يتوقع الفريق افتتاح المتحف في 28 نوفمبر 2026. تقود مؤسسة مدينة لندن وعمدة لندن شراكة التطوير.







