مشروع Block Kindergarten في كونشان يعيد قراءة الكتلة والفناء والسياق العمراني
المشروع والسياق العام
يقع مشروع روضة الأطفال Block في كونشان بمقاطعة جيانغسو، ويضم 21 فصلًا دراسيًا ضمن حرم تعليمي بمساحة تبلغ 9,012 مترًا مربعًا. يعتمد المشروع على تكوين كتل معيارية ملوّنة، ويُقدَّم كتكوين عمراني واضح الحضور داخل محيطه، بدلًا من محاولة الاندماج الكامل معه.
التنظيم المعماري وتكوين الكتل
يعتمد التكوين على تكديس وحدات معمارية معيارية بألوان مختلفة، ما ينتج بنية واضحة تشبه التكوينات المجمّعة. هذا التنظيم لا يهدف إلى التعقيد الشكلي، بل إلى إنشاء نظام فراغي قابل للقراءة، يحدد العلاقات بين الكتل والفراغات الداخلية بشكل مباشر.
استجابة الموقع والاستراتيجية التصميمية
يواجه الموقع سياقًا عمرانيًا وضغوطًا بنيوية واضحة؛ حيث تحيط به مبانٍ سكنية كثيفة من الشمال، وتوجد منشآت خدمية وبنية تحتية ثقيلة من الجنوب. في هذا الإطار، اعتمدت SoBA كحالة دراسية استراتيجية تقوم على توجيه المشروع نحو الداخل، عبر خلق بيئة تعليمية محمية، مع استخدام انتقالات تدريجية بين العمارة والمناظر الطبيعية لتخفيف التفاعل المباشر مع محيطه.


التنظيم الفراغي والفناء المركزي
يعتمد التنظيم المعماري على ترتيب الكتل الصفّية المعيارية حول فناء مركزي يشكل نواة الحرم المدرسي. يدمج هذا الفناء بين اللعب والزراعة والتجمع في مساحة واحدة مترابطة، ليعمل كعنصر وظيفي مركزي وليس مجرد فراغ متبقٍ. وبالتوازي، تُوزَّع أحزمة خضراء على حدود الموقع لتشكيل عازل طبيعي يخفف الانتقال بين الحرم والبنية التحتية المحيطة.
اللون كأداة إدراك مكاني
يُستخدم اللون في المشروع كوسيلة تنظيم مكانية أكثر من كونه عنصرًا زخرفيًا. نظرًا لاعتماد الأطفال في هذه المرحلة العمرية على الإدراك الحسي، يتم توظيف تدرجات مختلفة من السطوع والتشبع لخلق طبقات فراغية واضحة ومتماسكة في الوقت نفسه، بما يساعد على تمييز المساحات داخل الحرم بشكل تدريجي ومنظم.
المرجع المفاهيمي والتجربة الحسية
يرتبط هذا التوجه بمفهوم “العمارة العاطفية” عند لويس باراغان، حيث يُنظر إلى الضوء واللون والمقياس كعناصر قادرة على تشكيل الاستجابة الشعورية. عند تطبيق هذا المفهوم داخل سياق روضة أطفال، تتحول الفكرة إلى بيئة فراغية دافئة ومضبوطة، دون مبالغة في التعبير العاطفي أو المبالغة في التوجيه الحسي.


الشفافية وتكوين الواجهات
تتخلل الكتلة البنائية عناصر شفافة في نقاط محددة، حيث تقطع الأحجام الزجاجية الواجهات المصمتة. يتيح هذا التكوين لمحات بصرية نحو السماء والأشجار والمدينة من خلال فتحات مؤطّرة بدقة، ما يخلق علاقة متقطعة ومنظمة بين الداخل والخارج.
الحدائق كجزء من النظام البيئي
يمتد التوجه البيئي إلى تصميم المشهد الطبيعي المحيط. تتبع حديقة الزراعة في الركن الجنوبي الشرقي دورات النمو الموسمية كنظام قابل للرصد والتجربة، بينما تُستخدم حديقة الأمطار في الشمال الشرقي كمساحة مرتبطة بجمع مياه الأمطار ومعالجتها ضمن سياق تعليمي غير مباشر.
التجربة الحسية داخل البيئة التعليمية
يُقدَّم المشروع من خلال دمج هذه العناصر كبيئة تعليمية تعتمد على التفاعل الحسي مع الفراغ والطبيعة. ويتجلى ذلك في تنظيم العلاقات بين العمارة والمشهد الطبيعي بما يسمح بتجربة يومية مرتبطة بالظواهر البيئية المحيطة.


✦ تحليل ArchUp التحريري
يُقرأ مشروع روضة Block في كونشان بوصفه استجابة تنظيمية لقيود استعمالات الأرض وتباين الأحمال الحضرية في محيط متعدد الوظائف، حيث تفرض الكثافة السكنية شمالًا والبنية التحتية الثقيلة جنوبًا شروط عزل داخلي وإدارة مخاطر التعرض. يتم تفعيل نموذج تمويل وتشغيل قائم على التكرار المعياري لوحدات صفّية قابلة للتجميع، بما يقلل كلفة التخصيص ويزيد كفاءة التنفيذ عبر standardization. ينتج عن ذلك توزيع فراغي يركز القيمة التشغيلية داخل فناء مركزي بوصفه نقطة تجميع لسلوكيات الاستخدام بدل فراغ فائض. الأحزمة الخضراء تعمل كطبقة تخفيف بين شبكات الخدمات والبرنامج التعليمي. إدخال الشفافية واللون يُفهم كآلية توجيه إدراكي داخل نظام كثافة، وليس تعبيرًا شكليًا. في المحصلة، يعكس المبنى تسوية بين متطلبات الاعتماد المدرسي، وتسريع الإنشاء، وضغط الموقع، حيث يصبح الشكل نتيجة مباشرة لبنية التمويل واللوائح أكثر من كونه قرارًا تأليفياً.
للاستزادة حول هذا النوع من المشاريع المعمارية، يمكنك متابعة أخبار معمارية إضافية أو تصفح الفعاليات المعمارية القادمة. كما يمكنك الاطلاع على مزيد من الأبحاث المعمارية والمسابقات المعمارية المتعلقة بتصميم المباني التعليمية.







