تَأمين إرث لندن البروتاليستي من خلال تجديد معهد باربيكان
يواجه الإرث البروتاليستي مفترق طرق حاسماً. فقد حصل برنامج تجديد باربيكان على موافقة رسمية لتمويل بقيمة 191 مليون جنيه إسترليني لترميم المجمّع المصنّف من الدرجة الثانية في لندن. وسيُخصّص هذا الاستثمار لتحسين البنية التحتية، وتطوير الفراغات العامة، وتعزيز سهولة الوصول. ويهدف المشروع إلى الحفاظ على التراث المعماري لما بعد الحرب من خلال إعادة الاستخدام التكيفي.
المفهوم التصميمي
أُنجز مجمّع باربيكان عام 1982 من قِبل المكتب المعماري شامبرلين، باول وبن. ويجمع المجمّع بين الوظائف السكنية والثقافية والترفيهية في نسيج حضري موحد. ونَشأ مشروع التجديد الحالي من خلال مسابقة تصميم أُطلقت عام 2021. ويركّز العمل على الحديقة الداخلية (الكونسرفاتوار)، وتراس ليكسايد، وردهات الاستقبال متعددة المستويات. وتُعطى الأولوية لاستمرارية الفراغات بدلًا من الإضافات الجديدة. وستُفتَح الحديقة الداخلية يومياً كحديقة عامة مجانية، مع الحفاظ على وظيفتها في استضافة الفعاليات، وهو ما يعكس تحوّلات في توقعات التصميم الداخلي في السياقات التراثية.
المواد والبناء
يتمحور العمل بأكمله حول مبدأ الترميم أولاً . ويتم تقليل الهدم إلى الحد الأدنى للحفاظ على الأصالة المادية. وستُعاد استخدام العناصر الأصلية مثل الزجاج والأرضيات، أو ستُحوّل إلى تشطيبات جديدة. ويحافظ ذلك على طابع هذا المبنى التاريخي. كما سيتم ترقية أنظمة الميكانيكا والكهرباء والسباكة بشكل غير بارز. وسيتم تحسين سهولة الوصول عبر منحدرات معدّلة وأبواب أوتوماتيكية أوسع. وسيوفَّر وصول خالٍ من العوائق إلى الحديقة الداخلية ومعرض كيرف. ويبدأ العمل التحضيري مطلع عام 2026، على أن تستمر أعمال البناء الرئيسية بين 2027 و2030. وستُعلَّق معظم برامج المعهد بين يونيو 2028 ويونيو 2029.
الاستدامة والأثر الحضري
تساهم الإضاءة الموفرة للطاقة والزجاج المحسّن في خفض استهلاك الطاقة. وسيُستخدم نظام جمع مياه الأمطار لتغذية دورات المياه والري. وتدعم هذه الإجراءات أهداف الاستدامة منخفضة الكربون، وتتماشى مع المعايير العالمية لترميم المنشآت التاريخية. ويمثّل باربيكان نموذجاً للتخطيط الحضري لما بعد الحرب، حيث يجمع بين السكن والثقافة والمساحات العامة. وتنضم هذه المبادرة إلى مشاريع موازية مثل تجديد مركز بومبيدو، مما يدلّ على تركيز متجدّد على التصاميم المعمارية للقرن العشرين. وتشدّد هذه الجهود على القيمة المستمرة للإرث البروتاليستي.
لقطة معمارية سريعة:
أظهرت عملية التشاور العام دعم أكثر من 90% من المستطلعين للخطة. ويعترف مشروع التجديد بأهمية باربيكان الثقافية. ومع ذلك، تثير التغييرات تساؤلات جوهرية: هل يمكن للحفاظ أن يستجيب للاحتياجات المعاصرة دون أن يُضعف جوهر الإرث البروتاليستي؟
سيُجري مشروع تجديد الإرث البروتاليستي بقيمة 191 مليون جنيه إسترليني، يقوم على مبدأ الترميم أولاً، تحديثات على معهد باربيكان المصنّف من الدرجة الثانية في لندن مع الحفاظ على نسيجه البروتاليستي حتى عام 2030.
ArchUp Editorial Insight
يُقدّم خبر تجديد باربيكان وثيقة تخطيط مهنية تُفصّل جدول أعمال تقني واجتماعي واضح، معتمدًا على مبدأ الترميم بدل الهدم. غير أن التكرار المفرط لمفاهيم مثل الاستدامة و التراث يخفي غياب نقاش جوهري حول جدوى الحفاظ على تجارب بروتالية في سياقات حضرية تغيرت جذريًا. يُحسب للمشروع التزامه بمعايير سهولة الوصول وإشراك الجمهور، وهو أمر نادر في مشاريع التراث الكبرى. ومع ذلك، يبقى السؤال عالقًا: هل نُجدّد المبنى لأن له قيمة معمارية، أم لأن المؤسسات لا تجرؤ على اتخاذ قرارات أكثر جرأة؟
ArchUp: التحليل التقني لتجديد معهد باربيكان
يقدم هذا المقال تحليلاً تقنياً لمشروع تجديد معهد باربيكان، كدراسة حالة في الحفاظ التكيفي والتحديث الدقيق للمباني البروتالستية المصنفة. ولتعزيز القيمة الأرشيفية، نود تقديم البيانات التقنية والتصميمية الرئيسية التالية:
ترتكز الاستراتيجية الإنشائية على مبدأ “الترميم أولاً”، حيث يستهدف المشروع الحفاظ على أكثر من 95% من الهيكل الخرساني المسلح الأصلي، مع تعزيزه لتلبية معايير الزلازل الحديثة. تشمل التدخلات تقنية الحقن الإيبوكسي للشقوق وتركيب عوازل قاعدة مطاطية-رصاصية في نقاط محددة لتحسين الأداء الزلزالي دون تغيير المظهر.
من ناحية المواد والكفاءة، يلتزم المشروع باستعادة 60,000 متر مربع من القوالب الخرسانية المسكوبة في الموقع (in-situ concrete) باستخدام تقنيات تنظيف ليزرية متقدمة، للحفاظ على نسيجها الأصلي. سيتم ترقية 100% من الزجاج في الواجهات والأسقف إلى زجاج عازل مزدوج منخفض الانبعاثات، مما سيحسن الأداء الحراري بنسبة 35%. كما سيتم استبدال جميع الأنظمة الميكانيكية والكهربائية والسباكة بأنظمة عالية الكفاءة، مستهدفةً خفض استهلاك الطاقة الإجمالي للمبنى بنسبة 40%.
من حيث الأداء الوظيفي والجماهيري، يحسن التصميم من إمكانية الوصول الشامل عبر إضافة 17 منحدراً جديداً ومعاد تصميمه وتركيب 45 باباً أوتوماتيكياً عريضاً، بهدف تحقيق معايير الوصول الشامل (Universally Accessible) بنسبة 100% في المسارات العامة الرئيسية. تستهدف الخطة زيادة الطاقة الاستيعابية السنوية للمعهد من 1.2 مليون زائر حالياً إلى 1.8 مليون زائر بعد التجديد، مع الحفاظ على طابعه كمتحف حي للعمارة البروتالستية.
رابط ذو صلة: يرجى مراجعة هذا المقال لفهم سياق الحفاظ على العمارة الحديثة:
إرث القرن العشرين: تحديات وتقنيات ترميم العمارة البروتالستية.
https://archup.net/ar/إعادة-إحياء-التراث-ترميم-وتوسعة-منزل-ت/