مشروع “منزل NB01” يوازن بين الذاكرة العائلية والتنظيم الفراغي المعاصر
التناقض السياقي: بين الضوضاء والاستمرارية التاريخية
يفرض موقع منزل NB01 تحديًا تصميميًا ناتجًا عن مجاورته لطريق وطني مزدحم وخط سكك حديدية، بما يرافق ذلك من ضوضاء بصرية وسمعية. واستجاب التصميم لهذه الظروف من خلال تنظيم متدرج للموقع يخفف تأثير البيئة المحيطة ويعزز جودة الفراغات الداخلية، بدلًا من الاعتماد على العزل الكامل. وفي الوقت نفسه، أعاد المشروع ترتيب الإضافات السابقة حول منزل العبادة العائلي الموروث، الذي احتفظ بمكانته بوصفه الركيزة الروحية للموقع، بينما جاءت الكتل السكنية الجديدة لتتكامل معه وتحافظ على حضوره ضمن التكوين المعماري.
العبور الفراغي: انتقال تدريجي من الصخب إلى السكينة
تقوم التجربة المكانية على تسلسل واضح يبدأ من الشارع وينتهي عند قلب المسكن، عبر مجموعة من الفراغات الانتقالية التي تقلل تدريجيًا من تأثير الضوضاء والأنشطة المحيطة. ويسهم توزيع الكتل، إلى جانب توجيه الضوء الطبيعي وحركة الهواء، في خلق بيئة أكثر هدوءًا وراحة. كما يقود هذا التسلسل البصري والحركي الأنظار نحو الفناء الداخلي ومنزل العبادة، فيعزز العلاقة بين المباني والعناصر التاريخية للموقع دون مبالغة في الفصل بين القديم والجديد.
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| المعماريون | TNT Architecture |
| المساحة | 470 مترًا مربعًا |
| السنة | 2023 |
| الصور | Trieu Chien |
| المعماريون الرئيسيون | Bùi Quang Tiến، Hoàng Phương Nam |
| التصنيف | منازل |
| فريق التصميم | Phạm Như Tâm، Lương Thị Hồng Nhung، Tô Thị Bích Hà |
| الهندسة والاستشارات > الإضاءة | Aura Lighting |
| هندسة المناظر الطبيعية | Cảnh quan Zions |
| الهندسة والاستشارات > أخرى | Bắc Tezzaro، السيد Tưởng – Cửa nhôm Tostem، السيد Thuận، السيد Phát |
| المدينة | Hoa Lu |
| الدولة | فيتنام |


التدرج الفراغي: تنظيم الموقع عبر ثلاثة نطاقات
ينظم المشروع الموقع من خلال ثلاثة نطاقات متتابعة تمتد من الشارع إلى الداخل، تفصل بينها جدران إنشائية تحدد مستويات الخصوصية تدريجيًا وتحد من تأثير الضوضاء والتلوث البصري. ويضم النطاق الأول منطقة انتقالية تتكامل فيها الحواجز النباتية مع حركة الوصول، لتشكّل عازلًا بين حركة المركبات والمساحات السكنية، وتمهد للانتقال نحو الأجزاء الأكثر هدوءًا داخل الموقع.
النواة الروحية: الفناء ومنزل العبادة
يشكل النطاق الثاني قلب المشروع، حيث يتمركز حول منزل العبادة العائلي المحفوظ والساحة المفتوحة الممتدة أمامه، والتي تؤدي دورًا محوريًا في الحياة اليومية للأسرة واحتضان الأنشطة الاجتماعية والمناسبات التقليدية. ويسهم هذا التنظيم في إبراز منزل العبادة بوصفه العنصر الأكثر أهمية داخل الموقع، محافظًا على استمراريته التاريخية والرمزية، في الوقت الذي ترتبط فيه الكتل الجديدة والفناء المفتوح ضمن تكوين معماري متوازن يجمع بين الوظيفة والذاكرة.


الشفافية الفراغية: تكامل الداخل مع الحديقة
يبلغ التدرج الفراغي مرحلته الأخيرة في النطاق الأكثر خصوصية، حيث ترتبط الحديقة الواسعة مباشرة بالمساحات المعيشية المشتركة. وصُمم الطابق الأرضي كفراغ مفتوح يعتمد على تقليل الجدران الداخلية واستخدام واجهات زجاجية واسعة، بما يعزز الاتصال البصري والوظيفي بين الداخل والخارج. كما توفر الأبواب الزجاجية المنزلقة مرونة في ربط مناطق المعيشة والطعام والمطبخ بالحديقة، بحيث يتحول الطابق الأرضي عند فتحها إلى امتداد مظلل للمساحات الخارجية، يستفيد من الإضاءة الطبيعية والتهوية المستمرة.
التكوين الإنشائي: كتلة مرتفعة ومساحة أرضية مفتوحة
تتموضع الغرف الخاصة داخل كتلة مستقلة من طابقين ترتفع فوق الطابق الأرضي، مما يحرر المستوى السفلي لصالح الحركة والأنشطة اليومية والمساحات الخضراء. ويمنح هذا التكوين المبنى توازنًا بصريًا بين الكتلة المبنية والفراغ المفتوح، مع تقليل الإحساس بثقل البناء وتعزيز حضور الحديقة بوصفها عنصرًا رئيسيًا في التجربة المكانية ضمن توجهات التصميم المعاصر.


الأغلفة البيئية: الشاشات الفولاذية وتنظيم المناخ الداخلي
تغطي الواجهتين الأمامية والخلفية شاشات فولاذية تؤدي دورًا مزدوجًا بوصفها عناصر معمارية ووسائط بيئية. فهي تنظم دخول أشعة الشمس، وتعزز التهوية الطبيعية، وتوفر قدرًا أكبر من الخصوصية، كما تحد من تأثير الضوضاء والأنشطة المحيطة على الفراغات الداخلية. وإلى جانب دورها الوظيفي، تضفي هذه الشاشات تدرجًا متغيرًا للضوء والظل داخل المبنى، بما يعزز جودة البيئة الداخلية دون الإخلال بانفتاحها على الخارج باستخدام حلول من مواد بناء مناسبة.
الاستمرارية المعمارية: بناء الحاضر على الماضي
يحوّل منزل NB01 تحديات الموقع إلى سلسلة من الفراغات المترابطة التي تجمع بين الحماية والانفتاح. وبدلًا من إزالة المباني القائمة، يعتمد المشروع على إعادة تنظيمها والبناء فوق قيمتها التاريخية، مع الإبقاء على منزل العبادة العائلي بوصفه العنصر الأكثر أهمية في الموقع. وبهذا يحقق التصميم توازنًا بين الحفاظ على الذاكرة العائلية وتوفير بيئة سكنية معاصرة، دون أن يطغى أحدهما على الآخر ضمن سياق مشاريع معمارية تعيد تعريف العلاقة بين الماضي والحاضر.



✦ تحليل ArchUp التحريري
يعيد منزل NB01 قراءة الموقع المقيّد بوصفه سلسلة من العتبات الفراغية المدروسة، حيث تُعاد صياغة العلاقة بين الضوضاء والإرث والحياة اليومية بدلًا من الاكتفاء بعزلها. فبدلًا من اعتبار التأثيرات البيئية عيبًا تقنيًا، يوظف المشروع تدرج الكتل، والأغلفة البيئية، والحفاظ على العنصر التاريخي المركزي لتحويل الاحتكاك مع البنية التحتية إلى نظام معماري متماسك، بما يعكس قدرة العمارة على التفاوض مع السياقات المتعارضة دون التضحية بالاستمرارية التاريخية.
لكن هذا الطرح يفترض أن التنظيم الفراغي وحده قادر على احتواء التحولات المستقبلية. فمع تصاعد كثافة الحركة، وارتفاع قيم الأراضي، وتسارع التوسع الحضري، قد تفقد هذه الطبقات الوقائية جزءًا من فعاليتها، ما يجعل استدامة المشروع مرتبطة أيضًا بسياسات أشمل لإدارة المدن وليس بحدود القطعة المعمارية وحدها.







