سماء مظلمة: جناح صوتي لمهرجان هورست للفنون والموسيقى

Home » مواد البناء » سماء مظلمة: جناح صوتي لمهرجان هورست للفنون والموسيقى

إعادة تعريف جذرية للمساحة في المهرجانات

في زمنٍ أصبحت فيه الأجنحة المؤقتة غالبًا استعراضاتٍ للبراعة البصرية، يقدم تركيب سماء مظلمة في النسخة الحادية عشرة من مهرجان Horst Arts & Music سردًا مختلفًا تمامًا — سردًا لا يقوم على الإحاطة المعمارية، بل على الأجواء الحسية. صممت هذا المشروع التجريبي شركة Leopold Banchini Architects السويسرية بالتعاون مع المعماري Giona Bierens de Haan ومنسق الموسيقى DVS1، حيث تم استبدال المفهوم التقليدي للمنصة المركزية بنهجٍ صوتي معماري: غامر، ديمقراطي، وواعي بيئيًا.

تم بناء التركيب على مدار شهرٍ من الورش التعاونية، بمشاركة مجموعات من 20 متطوعًا في كل أسبوع. يغطي الهيكل مساحة تبلغ 1000 متر مربع، ويعتمد على شبكة من العوارض الخشبية المعلقة ترتفع ثلاثة أمتار فوق الأرض ومدعومة بأعمدة فولاذية رفيعة. تم تقسيم الشبكة إلى أقسام مربعة، حيث تم تثبيت أكثر من 100 مكبر صوت — 116 مكبرًا علويًا و58 مضخمًا للصوت — لنقل الصوت بزاوية 360 درجة تغمر الحضور في تجربة سمعية كاملة.

لكل من يبحث عن مصدر معماري موثوق ومحدث باستمرار، يقدم موقع ArchUp محتوىً جديدًا يغطي المشاريع، والتصميم، والمسابقات المعمارية.


التصميم بالصوت بدلًا من الشكل

يصف Giona Bierens de Haan هذا المشروع بأنه “عمارة مبنية من الصوت”. كان الهدف من التصميم هو إزالة التسلسل الهرمي بين المؤدي والجمهور، وتوفير تجربة مكانية موزعة أفقيًا. وقال Haan: “في هذه المرة، اعتبرنا الصوت مادة البناء الأساسية”. لم تكن هناك جدران، ولا مقدمة أو مؤخرة واضحة — فقط مجال صوتي مفتوح يلف الجميع.

وهنا يلتقي التصميم المعماري بعلم الصوتيات. فقد استُخدمت ألواح الأسقف المعاد تدويرها، التي تم تركيبها بزاوية وطلاؤها باللون الرمادي، كمشتتات صوتية محسّنة. وشجعت البنية المفتوحة على الحركة الحرة والتفاعل، بينما أضافت السماء المفتوحة بعدًا حسيًا إضافيًا إلى تجربة الاستماع. خلال العروض، عززت وحدات الإضاءة والضباب أجواء المكان، دون أن تطغى بصريًا، حيث تم دمجها داخل الشبكة الخشبية بحذر.


تفكير معياري وإعادة استخدام جذري

ربما يكمن الابتكار الأهم في تركيب سماء مظلمة ليس في تعقيداته التقنية، بل في بساطته الجذرية. فقد تم تقطيع العوارض الخشبية بأطوال موحدة لتبسيط التجميع. حتى الأساسات الخرسانية صُممت لدعم الأعمدة الفولاذية دون الحاجة إلى تثبيت دائم — مما يبرز الهدف البيئي من تفكيك الهيكل وإعادة استخدامه مستقبلًا.

أما غرف منسقي الموسيقى، فقد تمت تغطيتها بألواح معدنية مموجة، وتم وضعها تحت طرفين مختلفين من الهيكل، ما أتاح ترتيبًا ديناميكيًا للعروض، إذ يمكن لمنسقين اثنين العمل بالتناوب أو في وقتٍ واحد. في كل تفصيلة، كانت المرونة أولوية دون التفريط في الاستقرار أو وضوح التصميم.

تم تعليق مكبرات الصوت من المبنى

بنية اجتماعية بقدر ما هي مكانية

بُني هذا المشروع بالكامل بأيدي المتطوعين وبمواد مؤجرة أو معاد تدويرها، متحديًا الحدود بين منصة عرض، وتجربة معمارية، وعمل جماعي. وعلى مدار أربعة أسابيع، تم تدريب المتطوعين على المهام الأساسية للبناء، مما خلق شعورًا بالملكية المشتركة للمشروع. ووفقًا لـ Haan، “كان أحد أكبر التحديات هو تنفيذ هيكل معقد كهذا باستخدام أدوات بسيطة وأشخاص غير محترفين، وخلال وقتٍ محدود”. لكن هذا التحدي تحوّل إلى نقطة قوة — إذ أصبح التركيب مساحةً للتشارك وليس فقط للمشاهدة.

هذا النوع من العمارة لا يهدف إلى الديمومة أو الفخامة، بل إلى خلق تجارب حسية جديدة — يطمس فيها الحد بين المكان والجسد، بين الصوت والحركة والضوء. إنها دعوة لإعادة التفكير في كيفية تفاعل الناس مع البيئة المبنية، وفي كيفية مساهمة العمارة في دعم الإبداع المجتمعي.


نموذج جديد للعمارة المؤقتة

يُقدم سماء مظلمة نموذجًا للعمارة التي تتوافق مع القيم البيئية، والاندماج الاجتماعي، والتجريب الفني — دون التضحية بالجودة أو الرؤية. إنه نظام يمكن إعادة تركيبه أو تعديله أو توسيعه — مرن بطبيعته. ولا تحاول هذه العمارة المؤقتة تقليد المباني الدائمة، بل تخلق لنفسها قواعدها الخاصة، حيث تخدم البنية الإحساس، لا الغرض الوظيفي التقليدي.

على المستوى المعماري، يُعيد المشروع تعريف ما تعنيه العمارة الهادفة: ليست بالضرورة مكلفة أو دائمة أو حكرًا على النخب. بدلاً من ذلك، يقترح سماء مظلمة أن عملية البناء الجماعي — والتجربة المشتركة في الاستماع والتفاعل — هي بذاتها عمل معماري.


أفكار ختامية: عمارة من الأجواء

في النهاية، فإن سماء مظلمة ليس مجرد تركيب مؤقت في مهرجان موسيقي، بل هو مخطط لمفهوم جديد في تكوين المساحات. من خلال إعطاء الأولوية للصوت، والإحساس، والانفتاح، يُعيد المشروع صياغة دور العمارة في المجال العام. لم يعد الغرض من العمارة تحديد المساحة عن طريق الكتلة أو الشكل، بل خلق الأجواء، والعاطفة، والتجربة الجماعية. هذا المشروع يُعلّمنا أن العمارة يمكن أن تتنفس، وتستجيب، وتذوب — دون أن تختفي.


استكشف المزيد مع ArchUp

يوثق ArchUp تطور مهنة المعماريين حول العالم، بدءًا من نصائح المسار المهني والأبحاث إلى ملفات المشاريع وأخبار الصناعة. ينشر فريقنا التحريري اتجاهات الرواتب العالمية، ونصائح المهنة، وفرصًا للمواهب الناشئة. تعرف على المزيد من خلال صفحة من نحن أو تواصل معنا للتعاون.

Photos: Jeroen Verrecht.

Further Reading from ArchUp

  • فهم وزن مواد البناء: دليل جداول الكثافة في التشييد

    تشير كثافة البناء أساسًا إلى كتلة مواد البناء لكل وحدة حجم. فهم الكثافة ضروري للمهندسين المعماريين والمهندسين والبنائين لأنها تؤثر على سلامة الهيكل واختيار المواد. تؤثر الكثافة على جوانب مختلفة من البناء: في تخطيط البناء، تُمكِّن المعرفة الدقيقة بالكثافة المهنيين…

  • كيفية التمييز بين جدار القص والعمود: دليل هندسي شامل

    التمييز بين جدار القص (Shear Wall) والعمود (Column) يُعتبر تحديًا في التصميم الإنشائي، خاصةً مع تشابه شكلهما الخارجي في بعض الحالات. يعتمد التفريق بينهما على عدة عوامل مثل السلوك الإنشائي، نسبة التسليح، ونسبة الارتفاع إلى السمك. في هذا المقال، نستعرض…

  • فتحات خشبية تخلق عزلة بواسطة كيجي أشيزاوا

    استوحى المهندس المعماري الياباني كيجي أشيزاوا الإلهام من منازل كيوتو التقليدية عند تصميم منزل في أوياما، وهو مسكن خرساني في طوكيو يهدف إلى توفير الخصوصية والشعور بالعزلة. الموقع والمواد يقع المنزل في منطقة أوياما الصاخبة، ويلبي احتياجات عائلة لديها طفل…

  • ماكس نونيز arquitectos يخلق منزل رعاية ملموسة في تشيلي

    صمم الاستوديو المحلي ماكس نونيز Arquitectos دار رعاية ملموسة في تشيلي ، ويتميز بتصميمات داخلية مفتوحة تعزز انخفاض الصيانة ، واتصال حديقة قريبة ، وإحساس قوي بالمجتمع لسكانها المسنين. نظرة عامة على المشروع يتكون دار الرعاية في إحدى ضواحي شمال…

  • إنطلاق أعمال مشروع المكعب الضخم بقلب الرياض

    في قلب مدينة الرياض، تستعد أعجوبة معمارية مستقبلية للظهور، حيث تمزج بين التصميم الجريء والوعد بأسلوب حياة حضري جديد. ويقف مشروع المكعب الجديد، بمكعبه الرمزي، بمثابة شهادة على رؤية المملكة العربية السعودية الطموحة نحو التحول الحضري الحديث. يمثل هذا المسعى…

  • كازا كوينتو سول: ملاذ ساحلي يحتضن الطبيعة في بونتا مييتا، المكسيك

    تصميم مستوحى من المناظر الطبيعية المحيطة أكمل استوديو Cristina Grappin المعماري المكسيكي بناء كازا كوينتو سول، منزل حجري كبير مصمم لاستقبال نسائم البحر بين الفناء والمحيط الهادئ في بونتا مييتا، المكسيك. مع مساحته الإجمالية التي تبلغ 2440 مترًا مربعًا، يوصف…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *