Intricate artwork morphing from a geometric Islamic star pattern into the organic vein structure of a leaf

النمط الذي حلته الطبيعة أيضاً

Home » العمارة » النمط الذي حلته الطبيعة أيضاً

تشترك الأنماط الهندسية الإسلامية في منطق رياضي توليدي وهيكلي عميق مع الأنظمة الطبيعية مثل أشباه البلورات (quasicrystals)، ونمو النباتات، والهياكل الخلوية. وبدلاً من التقليد المتعمد، يمثل هذا “تقارباً رياضياً”، حيث اكتشف الحرفيون في العصور الوسطى بشكل مستقل نفس القواعد الأساسية التي تحكم التنظيم المادي والبيولوجي.

تعتمد هذه الأنماط التاريخية على قواعد تكرارية، وقياس متكرر (recursive scaling)، ونظام انبثاقي (emergent order) بدلاً من التشابه البصري البسيط. تطبق الممارسة المعمارية الحديثة هذه المبادئ التوليدية على التصميم البارامتري والتحسين البيئي، محولةً الهندسة التقليدية إلى حلول هندسية أدائية وعملية بدلاً من كونها مجرد زخارف تزيينية.

في عام 2007، نشر فيزيائيان اكتشافاً كان ينبغي أن يزعج كل مؤرخ للفن الإسلامي، وقد فعل ذلك بصمت. من خلال النظر إلى أعمال البلاط في ضريح (درب إمام) في أصفهان، والذي اكتمل بناؤه في عام 1453، وجدا نمطاً لم تصفه الرياضيات الغربية حتى السبعينيات ولم تجده في الطبيعة حتى الثمانينيات. لقد بنى حرفيو أصفهان “شبه بلورة” (quasicrystal)، وهو ترتيب لا يتكرر أبداً بشكل متطابق تماماً ولكنه ليس عشوائياً، منتظم وفقاً للنسبة الذهبية (golden ratio)، قبل خمسة قرون من رسم (روجر بنروز) له على الورق وقبل أن يكتشفه أي شخص في الشبكة الذرية لسبيكة معدنية. هذه هي الحقيقة التي تعيد تأطير النقاش بأكمله حول الزخرفة الإسلامية، وتستحق أن تُذكر بدقة، لأن الإغراء هو التعامل معها كصدفة ساحرة. إنها ليست صدفة. إنها دليل على أن الحرفي الذي يعمل بالفرجار والمسطرة، والطبيعة التي تعمل بالذرات والخلايا، كانا يحلان نفس المشكلة الرياضية، ووصلا، بشكل مستقل، إلى نفس الإجابة.

هذا هو الموضوع الحقيقي الذي يستحق المتابعة، وهو أكثر تطلباً من الإعجاب المعتاد بالهندسة الإسلامية. السؤال ليس ما إذا كان الأرابيسك (الزخرفة النباتية) يبدو مثل الكروم المتسلقة أو ما إذا كانت المقرنصات تبدو مثل كهف من الحجارة المعلقة. بالطبع هي كذلك، وهذا التشابه هو أسطح (أقل) الأشياء عمقاً فيها. السؤال الجاد، وهو السؤال الذي بدأت مجموعة متنامية من الأبحاث في الإجابة عليه، هو ما إذا كانت “البنية العميقة” لهذه الأنماط، القواعد التي تولدها، هي بصدق نفس البنية التي تحكم كيفية ترتيب النبات لأوراقه، وكيف يجمع النسيج خلاياه، وكيف تتفرع الرئة، وكيف يحصل الحمار الوحشي على خطوطه. والإجابة، والمؤهلة بعناية، هي “نعم”، بطرق محددة وقابلة للقياس، رغم أنه لم يكن ذلك مقصوداً من قبل أي شخص. هذا التمييز، بين “أن تبدو مثل” و”أن تكون مثل” (التشابه الظاهري مقابل التطابق البنيوي)، هو العمود الفقري الفكري للأمر برمته، وفهمه بشكل صحيح هو ما يفصل الفرضية المعمارية الحقيقية عن الاستعارة الزخرفية.

التشابه (Resemblance) ليس تطابقاً هيكلياً (Homology)

لتبدأ، يجب إزالة الحالات الخاطئة، لأن المجال مليء بها وهي تشوه سمعة الحالات الحقيقية. الأرابيسك (الزخرفة العربية)، تلك الزخارف النباتية المتدفقة، تشبه بصدق المحاليق والكروم، لكن بنائها يتبع أنظمة شبكية تعتمد على الدوائر موروثة من سوابق ساسانية وبيزنطية، وليس أي خوارزمية نمو بيولوجي. شبهها بالنبات هو مسألة نقل ثقافي واستعارة بصرية، وليس رياضيات مشتركة. وتسمى المقرنصات عادة “أقبية الهوابط” (stalactite vaulting) لأنها تتدلى مثل التكوينات المعدنية في الكهف، لكن الهابط (stalactite) يترسب قطرة قطرة بواسطة الكيمياء بينما يتركب المقرنص خلية خلية بواسطة الهندسة، وحقيقة أنهما ينتهي بهما الأمر إلى أن يبدوا متشابهين لا تخبرك بأي شيء هيكلي. إذا كان الدليل على وجود صلة بين الزخرفة الإسلامية والطبيعة يعتمد على هذه التشابهات، فلن يساوي شيئاً، ويجب على الباحث الصادق أن يقول ذلك بوضوح قبل تقديم الادعاء الأقوى. إن معظم الكتابات الشعبية حول هذا الموضوع لا تتجاوز أبداً “التشابه” (الشكل الظاهري)، وهذا هو بالضبط سبب عدم قولها أي شيء (ذي قيمة).

يعيش “التطابق الهيكلي الحقيقي” (genuine homology) في مكان آخر، في “المنطق التوليدي” بدلاً من المظهر النهائي، وله أربع بصمات تتكرر في كل من الـ عمارة والبيولوجيا. كلاهما يبني التعقيد (complexity) عن طريق تكرار قواعد محلية بسيطة بدلاً من رسم كُلّ معقد. وكلاهما يتدرج هرمياً (scales hierarchically) وفقاً لنسب غير كسرية (irrational proportions)، والنسبة الذهبية قبل كل شيء. كلاهما ينتج “نظاماً منبثقاً” (emergent order) لا تتنبأ به القواعد بشكل واضح. وكلاهما يميل إلى الاستقرار عند الحافة بين “النظام الصارم” و”الفوضى”، وهي المنطقة التي تظهر فيها الأنماط الأكثر تعقيداً واستقراراً. عندما يتشارك نمط ونسيج (بيولوجي) في هذه الخصائص الأربع، فإنهما ليسا مجرد متشابهين. إنهما، بالمعنى الرياضي الحقيقي، نفس النوع من الأشياء (نفس الكائن)، وهذا “التطابق” هو ما كانت الأبحاث الأخيرة توثقه بصرامة متزايدة.

الحالات الموثقة

تأمل ما تم إثباته بالفعل، لأن الأدلة محددة وليست شعرية. أنماط (الگره) (Girih)، التي أُعيد تصورها حوالي عام 1200 كبلاطات مكونة من خمسة مضلعات قياسية ودُمجت بحلول القرن الخامس عشر مع التقسيم الفرعي المتشابه ذاتياً (self similar subdivision)، تُولد في “درب إمام” ترتيباً شبه دوري (quasi periodic order) شبه مثالي تقترب فيه نسبة نوع بلاط إلى آخر من النسبة الذهبية، وهي البصمة المتطابقة التي تُعرّف تبليط (Penrose) وشبه البلورة الفيزيائية. الارتباط بالحياة ليس مفتعلاً. فالنسبة الذهبية نفسها تحكم الترتيب الورقي (phyllotaxis)، وهو ترتيب الأوراق والبذور في النباتات، وقد تم اقتراح “التعبئة شبه البلورية” (quasicrystalline packing) كآلية كامنة وراء ذلك، مما يعني أن تبليط (الگره)، وقرص زهرة عباد الشمس، والسبيكة الذرية هي ثلاثة تعبيرات عن قاعدة أساسية واحدة. وتثبت المقرنصات، عند تحليلها عبر مستويات قبو سوق (بازار)، أنها كسرية هندسية (fractal)؛ بذرة معينية الشكل تتوسع وتتضاعف في خطوات متشابهة ذاتياً نحو الوحدة عند القمة، تماماً كما تتفرع شجرة القصبات الهوائية (bronchial tree) أو شبكة الأوعية الدموية. وقد قام تحليل كسري حسابي (computational fractal analysis) لأحد مساجد المعماري (سنان) بقياس هذا التعقيد المتداخل رقمياً، وهي نفس التقنية التي يستخدمها علماء الأحياء لتمييز سطح الرئة.

تصل أوجه التشابه إلى آلية التكوين نفسها، حيث يصبح التشبيه أكثر جدية. الخط الكوفي المربع (Square Kufic script)، وهو الخط الهندسي الذي يغطي العديد من القباب والجدران الفارسية، تمت إعادة توليده بواسطة الخلايا ذاتية التشغيل (cellular automata)، وهو نموذج حوسبي تُنتج فيه القواعد البسيطة المطبقة على شبكة من الخلايا أنماطاً شاملة معقدة، وقد أعاد هذا النموذج (automaton) إنتاج نقش تاريخي خلية بخلية تقريباً. هذا مهم لأن الـ (cellular automata) هي أحد النماذج القياسية للتشكل البيولوجي (biological morphogenesis)، وهي العملية التي تتمايز وتنتظم من خلالها الخلايا، متبعة إشارات محلية فقط، لتشكل كائناً حياً. عندما يعيد نفس المحرك الحوسبي الذي ينمذج نسيجاً نامياً إنتاج نقش عمره سبعمائة عام، فإن بناء النمط وبناء الجسد يظهران ليكشفا عن مشاركتهما لنفس القواعد (grammar). وتنتج فسيفساء (فورونوي) (Voronoi tessellation)، وهو مخطط ملء الفراغ الموجود في الخلايا الظهارية (epithelial cells) والعظام وأجنحة اليعسوب، عندما تُنظم حول مراكز من خلال قواعد الشكل (shape grammars)، أنماطاً تُظهر كل خصائص النمو البيولوجي ومطابقة لمبادئ الهندسة الإسلامية. ووجد مسح خوارزمي لمئات من الأنماط السداسية التاريخية أنها لا تشغل سوى مجموعة فرعية صغيرة من مساحة التصميم الممكنة رياضياً، متقاسمة توازياً (تطابقاً) هيكلياً عميقاً تحت التنوع السطحي، تماماً كما تتشارك الأنواع البيولوجية في التماثل الجيني (homology) العميق تحت الأشكال المتباينة. بعبارة أخرى، تطورت الأنماط كما تتطور الحياة، مجموعة محدودة من القواعد التوليدية تستكشف مساحة شاسعة من الأشكال الممكنة ولا تُحقق (تُنشيء) سوى جزء صغير منها.

تقارب (Convergence)، وليس تقليداً (Imitation)

هنا يجب أن تقوم الحجة بخطوتها الأكثر أهمية، تلك التي تبقيها صادقة، والمفارقة، تجعلها أكثر عمقاً وليس العكس. هذه التشبيهات (المماثلات) هي تقريباً متقاربة بشكل كامل، وليست سببية. لم يقم الحرفي في العصور الوسطى بدراسة الخلايا أو الأوراق وانطلق لتقليدها. لقد عمل بالفرجار والمسطرة والتزام فلسفي بالوحدة المُعبر عنها من خلال التعددية، وقادته تلك الهندسة حتماً إلى المخمس، والمعشر، والتقسيم التكراري، وبالتالي إلى النسبة الذهبية، لأن النسبة الذهبية ليست “اقتباساً بيولوجياً” بل نتيجة حتمية لتلك الإنشاءات (الهندسية). ووصلت الطبيعة إلى نفس النسبة من الاتجاه المعاكس، من خلال فيزياء التعبئة (packing) وضغوط التطور. نظامان، أحدهما يعمل في الحجر والفكر، والآخر في النسيج والزمن، تقاربا (التقيا) على نفس الرياضيات لأن الرياضيات كانت صحيحة بشكل مستقل عن كليهما. هذا ادعاء أعمق مما يمكن أن يكون عليه التقليد على الإطلاق. سيجعل التقليد الزخرفة الإسلامية نسخة ذكية من الطبيعة. بينما يجعلها التقارب “اكتشافاً مستقلاً” لنفس النظام الأساسي، وهو إنجاز أعظم بكثير، وأكثر إثارة للاهتمام بالنسبة للمصمم ليرثه.

فهم هذا بشكل صحيح يغير ما يقدمه هذا التقليد للممارسة المعاصرة. إذا كانت الأنماط مجرد نسخ من المظهر الطبيعي، فلن يستطيع المعماري الحديث أن يفعل شيئاً أفضل من نسخها بدوره، وسيبقى الـ تصميم زخرفياً. ولكن إذا كانت الأنماط حلولاً مستقلة لمشاكل رياضية حقيقية تتعلق بالتعبئة والتدرج والانبثاق، فهي إذن قابلة للاستخدام كـ “هندسة” (engineering)، وهذا هو بالضبط كيف يتعامل معها العمل المعاصر الأكثر جدية. يُعاد بناء الأنماط الإسلامية بشكل بارامتري بحيث تولد مجموعة قواعد واحدة اختلافات لا حصر لها، بالطريقة التي تولد بها شبكة جينية تنوع الأنواع. تم تصميم واجهات متجاوبة مباشرة بناءً على ديناميكيات الإشارة للخلايا الظهارية، مترجمة الملاحظات البيولوجية (biological feedback) إلى أسطح تُفتح وتُغلق مع الشمس. ويتم تحسين شاشات المشربية (المشربيات)، وهي المرشحات (فلاتر) البيئية العظيمة للمبنى الإسلامي، بواسطة خوارزميات جينية (genetic algorithms) لضوء النهار والتبريد، ومعاملتها كأنظمة “أدائية” توازن بين الضوء، والهواء، والخصوصية، والهيكل بالطريقة التي يوازن بها الغشاء البيولوجي الوظائف المتنافسة في وقت واحد. في كل حالة، لم يعد النمط مجرد زخرفة تُطبق على مبنى مكتمل. بل أصبح هو “المنطق الوظيفي” للمبنى نفسه، والـ مشاريع التي تفهم ذلك تُنتج أسطحاً تمثل في الوقت ذاته تراثاً وأداءً عالياً، وهو المزيج الذي تحتاجه المنطقة بشدة وتنجز فيه أقل بكثير.

الأسئلة التي لا تزال مفتوحة

ما يجعل هذه جبهة بحثية حية بدلاً من حالة مغلقة هو مقدار ما يظل غير مدروس بصدق، وهنا يصبح الباحث الصادق متحمساً، لأن الفجوات واسعة ويمكن الوصول إليها. لم يختبر أحد بعد ما إذا كانت الأنماط النجمية والمضلعة في الهندسة الإسلامية مكافئة شكلياً لأنظمة “التفاعل والانتشار” (reaction diffusion systems)، وهي معادلات (تورنغ) (Turing equations) التي تولد بقع النمر وعلامات الصدفة، على الرغم من أن الشك في كونها كذلك قوي وقابل للاختبار عن طريق المحاكاة. ولم يقم أحد بتحليل المقرنصات باستخدام الأدوات الإنشائية الهندسية ليسأل ما إذا كان شكلها، الذي يمتد اتساعاً بمواد قليلة، يقترب من أمثلية (optimality) العظم الإسفنجي (trabecular bone) أو قرص العسل (honeycomb)، وهي فرضية يمكن أن تحول القبو الزخرفي إلى مبدأ إنشائي (هيكلي). لم يقم أحد بمقارنة مسامية (porosity) المشربية، وترابطها وتوزيع مسامها والتواءها (tortuosity)، بأنظمة الفلترة البيولوجية مثل شبكات الإسفنج وهياكل الدياتوم، رغم أن القيام بذلك قد يُنتج شاشات (تغطيات) بأداء لن يجده أي حدس. لم يقم أحد بنمذجة التطور التاريخي للأنماط نفسها كـ “عملية تطورية” (evolutionary process)، سائلاً عن ضغوط الهيكل والثقافة والجمال التي اختارت الأنماط القليلة التي بُنيت من الفضاء الشاسع لتلك التي كان يمكن أن تكون. ولم يقم أحد بتدريب شبكة عصبية اصطناعية (neural network) على كل من الأنماط الإسلامية والبنى المجهرية البيولوجية لمعرفة ما إذا كانت تشترك في مساحة رياضية خفية، “سلف مشترك” للشكل لم تستطع أي من التقاليد (المعمارية أو الحيوية) رؤيته بمفردها.

هذه ليست تكهنات خاملة (عابرة). إنها تشكل برنامجاً بحثياً، وتشير نحو شيء يتمتع مجتمع البحث المعماري والـ مدن سريعة البناء في العالم الإسلامي بمكانة جيدة بشكل غير عادي لمتابعته، منهجية تصميم تعامل التراث الهندسي ليس كمتحف للزخارف المكتملة ليتم اقتباسها بل كمكتبة حية من القواعد التوليدية المُختبرة ليتم التوسع فيها. لا تزال الـ أخبار ومسابقات التصميم تكافئ المشربية إلى حد كبير كـ “سطح جميل”، إشارة ثقافية تُطبق على صندوق حديث، في حين أن الجائزة الأعمق هي المشربية كـ “آلة بيئية” مُثبتة يمكن دفع منطقها إلى ما هو أبعد بكثير من أي شيء تخيله الباني في العصور الوسطى. هناك حجة حقيقية لـ الاستدامة في هذا، لأن النمط الذي يكون متطابقاً هيكلياً بصدق مع فلتر بيولوجي هو، من المحتمل، فعال مثله، وكفاءة من هذا المستوى ليست زخرفة، إنها “أداء” (Performance) تم الفوز به من خلال الهندسة قبل تشغيل أي آلة.

ولذلك فإن الاستنتاج ليس أن الزخرفة الإسلامية “جميلة”، وهو أمر لا يحتاج إلى دفاع، وليس أنها “تشبه الطبيعة”، وهو أقل الأشياء إثارة للاهتمام فيها. بل هو أن هذا التقليد (والمدرسة)، عبر عمله بقرون قبل الرياضيات التي ستشرحه، اكتشف حقائق هيكلية (بنيوية) كانت الطبيعة قد اكتشفتها أيضاً، وشفرها (وثقها) في الحجر والبلاط بإخلاص شديد لدرجة أننا الآن فقط، مع أشباه البلورات (quasicrystals) والخلايا ذاتية التشغيل (cellular automata) والتحليل الكسري (fractal analysis)، نلحق بما كان الحرفيون يعرفونه بالفعل في أيديهم. لم تكن الزخرفة مجرد زينة على المبنى. لقد كان نفس نوع التفكير الذي يبني الورقة والرئة والبلورة، مُنفذاً في الهندسة بدلاً من الحياة (البيولوجيا)، والمعماري الذي يرثها لا يرث أسلوباً (طرازاً) ليُنسخ بل “علماً” ليُستكمل، مجموعة من المشاكل المحلولة التي لا تزال حلولها، بعد خمسة قرون، تسبقنا في الأماكن التي لم نفكر بعد في النظر إليها.

✦ رؤية ArchUp التحريرية

إن اكتشاف ضريح (درب إمام) ليس اكتشافاً عن الزخرفة الإسلامية — إنه اكتشاف حول العلاقة بين الأدوات المقيدة والحقيقة الرياضية، والحجة الأكثر أهمية من الناحية الهيكلية في المقال هي تلك التي يسميها بدقة: أن التقارب (convergence) هو ادعاء أعمق من التقليد (imitation)، لأن وصول نظامين بشكل مستقل إلى نفس الحل يكشف شيئاً عن الحل وليس عن أي من النظامين. الحرفي في العصور الوسطى بفرجار ومسطرة، والفيزيائي الذي يعمل مع بيانات حيود الذرات (atomic diffraction)، كلاهما كان يعمل تحت “قيود” —أحدهما مادي وفلسفي، والآخر تجريبي ورياضي— وتلك القيود قادت كليهما، عبر مسارات مختلفة، إلى النسبة الذهبية، لأن النسبة الذهبية هي نتيجة حتمية لتلك الإنشاءات وليست تفضيلاً ثقافياً كان لدى أي من الطرفين خيار رفضه. لكن ما لا يتابعه المقال بالكامل هو العواقب المؤسسية لهذا الاكتشاف على الممارسة المعاصرة، وهو السؤال الذي تتبعه هذا الأرشيف من مقال العمارة العامية والهوية الثقافية مروراً بـ القنصلية الإندونيسية وصولاً إلى مكة وجدة: حيث ترث المهنة باستمرار الأنظمة الهندسية كـ “أسطح للاقتباس” بدلاً من “منطق توليدي للتوسع”، ليس لأنها تفتقر إلى القدرة الرياضية للتمييز بين الاثنين، بل لأن نموذج المشتريات (procurement model) الذي يحكم تكليف (موجز) التراث يكافئ “التعرف البصري” (visual recognition) على “الإخلاص الهيكلي” (structural fidelity) — فالعميل الذي يستطيع رؤية النمط على الواجهة يعتبر أن التراث (التقليد) قد تم تكريمه، بينما المعماري الذي شَفّر (أدرج) القاعدة التوليدية للنمط في الأداء البيئي للمبنى قد أنتج شيئاً لم يطلبه موجز المشروع (Brief) أبداً ولن يقيسه التقييم أبداً، مما يعني أن المسافة بين حرفي أصفهان والمصمم البارامتري ليست في الأساس “مسافة معرفة” بل “مسافة حوافز” (incentive)، وتقليصها يتطلب ليس برمجيات أفضل بل حديثاً مختلفاً حول “الغاية الحقيقية” من التكليف المعماري (العمولة) في الأساس.

إبراهيم فواخرجي — ArchUp

المصادر

  1. Lu PJ, Steinhardt PJ. Decagonal and quasi crystalline tilings in medieval Islamic architecture. Science, 2007, 315(5815), 1106 to 1110.
  2. Al Ajlouni RA. The global long range order of quasi periodic patterns in Islamic architecture. Acta Crystallographica Section A, 2012, 68(2), 235 to 243.
  3. Kiani Z, Amiriparyan P. The structural and spatial analysing of fractal geometry in organizing of Iranian traditional architecture. Procedia Social and Behavioral Sciences, 2016, 216, 766 to 777.
  4. Ostwald MJ, Ediz O. Measuring form, ornament and materiality in Sinan’s Kilic Ali Pasa Mosque: an analysis using fractal dimensions. Nexus Network Journal, 2014, 17(1), 5 to 22.
  5. Sabetfard M, Nadimi H. Generating square Kufic patterns using cellular automata. Nexus Network Journal, 2019, 22(2), 275 to 290.
  6. Herr CM, Ford RC. Cellular automata in architectural design: from generic systems to specific design tools. Automation in Construction, 2016, 72, 39 to 45.
  7. Gago RM. Architectural design through the geometrical principles of biological growth. Periodica Polytechnica Architecture, 2016, 47(1), 8 to 13.
  8. Alani MW. Algorithmic investigation of the actual and virtual design space of historic hexagonal based Islamic patterns. International Journal of Architectural Computing, 2018, 16(1), 34 to 57.
  9. Abdullahi Y, Embi MRB. Evolution of Islamic geometric patterns. Frontiers of Architectural Research, 2013, 2(2), 243 to 251.
  10. Zahri M. Mathematical modeling of a class of symmetrical Islamic design. Symmetry, 2019, 11(4), 517.
  11. Ma Y, Mohd Ariffin NF, Abdul Aziz F, He X, Tong Q, Yu M. Innovative design of Islamic geometric patterns in living spaces: parametric and digital design with Grasshopper and ControlNet. Nexus Network Journal, 2024, 26(4), 853 to 876.
  12. Dutt F, Das S. Computational design of a bio inspired responsive architectural facade system. International Journal of Architectural Computing, 2012, 10(4), 613 to 633.
  13. Vazquez E, Duarte J, Poerschke U. Masonry screen walls: a digital framework for design generation and environmental performance optimization. Architectural Science Review, 2020, 64(3), 262 to 274.

Further Reading From ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *